وعلى هذا نستطيع أن نقول سائق سيارة بيخرج على بكرة من عمان مثلًا إلى معان، إلى العقبة، يرجع عشية، هذا ليس مسافرًا؛ لأنه بحكم عمله لا ينوي السفر، إنما ينوي أداء هذا العمل ليعتاش.
إذًا: يجب أن نلاحظ في موضوع السفر الشرط الأساسي وهو النية، وبملاحظتنا لهذه النية يختلف حكم شخصين قطعا مسافة واحدة، لكن أحدهما مسافر والآخر لا يعتبر مسافرًا؛ ذلك لاختلاف نيتهما.
بعد ذلك بتطرأ أيضًا أحكام تتعلق بحكم الإقامة، أي: الإقامة المؤقتة، رجلان خرجا من بلدة مُسافرَين كلاهما، نزلا في بلدةٍ أخرى أحدهما إقامته إقامة مسافر، الآخر هو مقيم، لماذا؟ لأن له زوجة أخرى هناك، وهو من زوجة إلى زوجة، فكون وجد له زوجة تحصنه وتجعل له مأوى، وتهيئ له نُزُلَه، أخذ حكمًا غير حكم صاحبه؛ لأنه اختلف الأمر في بعض صوره.
ولذلك نخرج بنتيجة مهمة جدًا، وهي: أن أحكام السفر مع دقتها تختلف من شخص إلى آخر، وحينئذٍ فلا نكلف إنسانًا بحكم الآخر، والعكس أيضًا كذلك، وإنما على المكلف أن يتبنى رأيًا تطمئن له ...
هنا إذًا العرف هذا ضروري جدًا للذي نوي السفر ..
(الهدى والنور/247/ 41: 05: 00)
مداخلة: إنسان دخل إلى مسجد معين وكان مسافرًا، ووجد جماعة تصلي، مسجد طريق يعني، فظن أن هذا الإمام الذي يصلي بهم إمامًا راتبًا، ومقيمًا، فائتم به على أساس أنه يكمل صلاته فرضًا العصر أربع ركعات، فما لبث الإمام أن صلى ركعتين وسلم، وقال: «أتموا فإنا قوم سَفْر» . فماذا يفعل هذا المؤتم الذي نوى أربعًا