الشيخ: طالما النية في السفر، أحسنت، سواء كنتَ طَيّارًا أو سائق سيارة أو دابة، لكن أنت هَيَّأْت نفسك منذ الصباح وقبل السحور تريد السفر، ولك أن تأكل بعد الفجر ما دمت عازمًا على السفر.
مداخلة: القصر في الصلاة خارج الديار.
الشيخ: خارج الديار، إذا تجاوز حدود البلدة، حينئذٍ تبدأ أحكام الصلاة، أما الإفطار فلك أن تُفْطِر وأنت في عقر دارك، أظن أحطت بالجواب عن سؤالك.
(الهدى والنور / 96/ 53: 12: .. )
الشيخ: [إذا قيل] أنه متى يصير الإنسان يصلي صلاة الإقامة، ومتى يستمر يصلي صلاة المسافر، الجواب، الجواب يُؤْخذ من قوله تعالى في القرآن الكريم، وهذا من التعابير القرآنية الدقيقة والجميلة، وتفتح لنا باب فقه هذه المسألة، قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] ونحن نعلم جميعًا أن الإفطار في رمضان من أعذاره السفر، فهذا المسافر الذي خرج مسافرًا من بلده إلى بلد آخر وقلنا ما قلناه آنفًا، بأنه يظل يقصر أو يظل يصلي صلاة المقيم على التفصيل الذي ذكرناه آنفًا، فكذلك إذا كان مسافرًا وأراد أن يفطر في رمضان فله ذلك بنص الآية القرآنية، لكن هذه الآية تعطينا مبدأ فهم المسألة ولو هي متعلقة بالصيام، لكن الصيام مع الصلاة سلبًا وإيجابًا، إن قصرت أفطرت، وإن أتممت صمت، فهنا يقول الله: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ} [البقرة: 184] .
لاحظوا الآن كلمة: أو على سفر، الشخص الذي جاء إلى البلد، وكان يتردد أنه يسافر اليوم والا بكرة والا بعد بكرة، لأنه ما يدري متى تنتهي حاجاته، هذا يصدق عليه تمامًا أنه على سفر، أما من جاء واستقر به الأمر وهو له مصالح، وهو ناوي العودة، لكن نوى الإقامة ريثما تنتهي مصالحه، وهو ليس كالأول يتردد بين يسافر