الذي أخذ منه الوالد هذه الأموال، هل يلزمهم أن يرجعوا هذه الأموال إلى أصحابها، أم يصير حلالًا لهم؟
الشيخ: لا، ما دام أنهم قد عرفوا أن هذا المال أولًا: حرامًا، وعرفوا المكان الذي استُحِلّ منه، فلا شك أنه يوجب عليهم أن يعيدوه إلى صاحبه، فإن إعادته إلى صاحبه أولى من وفاء دين الميت، وإعادته إلى الدائن. نعم.
مداخلة: وإن كان مجهولًا، يعني معروف أنه يُقَمّش من كل مكان، لكن غير معروف من أين أخذ؟
الشيخ: حينئذٍ كما قلنا آنفًا بالنسبة لمهر المرأة، الحرام، انتقل بطريق الإرث إلى الورثة فهو لهم حلال، لكن إذا عرفوا مورده ومصدره فيجب أن يعيدوه.
(الهدى والنور/383/ 43: 37: 00)
السائل: [حكم قبول دعوة وهدية مَن ماله حرام] ؟
الشيخ: بالنسبة لسؤالك: المال الحرام أو المرابي، الحقيقة هذه مسألة فيها دِقّة، وتختلف باختلاف الآكل لهذا المال، ويمكن أن الإنسان يستحضر صور متعددة، فأنا سأحاول الآن أستحضر صورتين:
الصورة الأولى: أنه يكون مضطرًا، كأن يكون مثلًا ابنًا ولدًا، أبوه ماله حرام، فهو عايش معه وليس له سبيل، وليس له مصدر رزق في غير هذا المكسب الذي يُقَدّمه والده، فهذه صورة مما يقع اليوم كثيرًا، فيكون جوابنا أنه يعيش معه، حتى يشعر بأنه استطاع أن يستقل بطعامه وشرابه ولباسه عن مكسب أبيه الحرام.
الصورة الثانية: قبول هديته ودعوته، كما جاء في سؤالك.
فهنا يختلف باختلاف القابض للهدية، والمجيب للدعوة، والآكل لطعامه.