فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 8195

اقتداء المأمومين بالإمام إذا صلى جالسًا

وصلّى - صلى الله عليه وسلم - في مرضِ موته جالسًا، وصلاها كذلكَ مرةً أخرى قبل هذه؛ حينَ اشتكى، وصلّى الناسُ وراءَهُ قيامًا؛ فأشارَ إليهم أنِ اجْلِسُوا؛ فجلسوا، فلما انصرفَ؛ قال: «إن كِدْتُم آنفًا لتفعلون فِعْلَ فارسَ والروم: يقومون على مُلوكهم وهم قُعود، فلا تفعلوا؛ إنما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتَمَّ به؛ فإذا ركع؛ فاركعوا، وإذا رفع؛ فارفعوا، وإذا صلى جالسًا؛ فصلُّوا جلوسًا [أجمعون] » .

واعلم أَن في هذه الأحاديث دلالة على أن الإمام إذا صلى جالسًا لمرض به؛ صلى مَن وراءه جالسين؛ ولو كانوا قادرين على القيام، والدليل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل اتباع الإمام في الجلوس من طاعة الأئمة الواجبة بكتاب الله تعالى، كما قال - صلى الله عليه وسلم: «من أطاعني؛ فقد أطاع الله، ومن عصاني؛ فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير؛ فقد أطاعني، ومن عصى الأمير؛ فقد عصاني، إنما الإمام جنة، فإن صلى قاعدًا؛ فصلوا قعودًا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده؛ فقولوا: اللهم ربنا! ولك الحمد. فإذا وافق قول أهل الأرض قولَ أهل السماء؛ غفر له ما مضى من ذنبه» .

قال الترمذي - بعد أن ساق حديث أنس المذكور آنفًا: «وقد ذهب بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا الحديث؛ منهم: جابر بن عبد الله، وأُسَيد بن حُضير، وأبو هريرة، وغيرهم. وبهذا الحديث يقول أحمد وإسحاق» .

قال الحافظ «2/ 140» : «وقد قال بقول أحمد جماعة من محدثي الشافعية؛ كابن خزيمة، وابن المنذر، وابن حبان» . اهـ.

وقد نقل الزيلعي في «نصب الراية» «2/ 49» كلام ابن حبان في ذلك، وهاك نصَّه: قال في «صحيحه» : وفي هذا الخبر بيان واضح أن الإمام إذا صلى قاعدًا؛ كان على المأمومين أن يصلوا قعودًا. وأفتى به من الصحابة: جابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأسيد بن حضير، وقيس بن قَهْد «بفتح القاف وسكون الهاء» . ولم يُروَ عن غيرهم من الصحابة خلاف هذا بإسناد متصل ولا منقطع؛ فكان إجماعًا، والإجماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت