رواية عمربن موسى بن الوجيه عن سماك به بلفظ: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع جنازة ثابت بن الدحداح على فرس أغر محجّل تحته، ليس عليه سرج، مع الناس وهم حوله قال: فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى عليه ثم جلس حتى فرغ منه، ثم قام فقعد على فرسه ثم انطلق يسير حوله الرجال» .
أخرجه أحمد «5/ 99» ، فهذا صريح في الركوب أثناء تشييعها أيضا، ولكنه بهذا السياق باطل لأن عمر ابن موسى هذا كان يضع الحديث فلا يحتج به عند الموافقة فكيف عند المخالفة!
أحكام الجنائز [97] .
-وأما حمل الجنازة على عربة أو سيارة مخصصة للجنائز، وتشييع المشيعين لها وهم في السيارات، فهذه الصورة لا تشرع البتة، وذلك لأمور:
الأول: أنها من عادات الكفار، وقد تقرر في الشريعة أنه لا يجوز تقليدهم فيها.
وفي ذلك أحاديث كثيرة جدا، كنت أستوعبتها وخرجتها في كتابي «حجاب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة» ، بعضها في الأمر والحض على مخالفتهم في عباداتهم وأزيائهم وعاداتهم، وبعضها من فعله - صلى الله عليه وسلم - في مخالفتهم في ذلك، فمن شاء الاطلاع عليها فليرجع إليه.
الثاني: أنها بدعة في عبادة، مع معارضتها للسنة العملية في حمل الجنازة، وكل ماكان كذلك من المحدثات، فهو ضلالة اتفاقا.
الثالث: أنها تفوت الغاية من حملها وتشييعها، وهي تَذَكُّر الآخرة، كما نص على
ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتقدم في أول هذا الفصل بلفظ: « ... واتبعوا الجنائز تذكركم الآخرة» .