مما يتنزه عنه كلام من هو أفصح من نطق بالضاد، إذ لا فرق- من حيث شَغلُ البال عن الخشوع- بين أن يكون المار رجلًا أو امرأة، وبين أن تكون امرأة حائضًا «أي: بالغة» وبين أن تكون غير بالغة، كما لا فرق بين أن يكون حمارًا أو بغلًا، كلبًا أو هرًا، كلبًا أسود أو غيره؛ إذ كل ذلك يشغل! وسواء كان المرور بين المصلي والسترة أو من ورائها بعيدًا عنها أو محتكًا بها! بل لا فرق في ذلك كله بين اتخاذ السترة وتركها؛ إذ الفساد المدعى أو انشغال البال حاصل في كل هذه الأحوال. وإن مما لا شك فيه أن ما لزم منه باطل فهو باطل، فكيف بما لزم منه بواطيل من التسوية بين ما يرى وما لا يرى في الحكم، وإلغاء الفرق بين الأجناس المذكورة في الحديث وما لم يذكر فيه، وإلغاء الأمر بالسترة من أصله؟ ! ولذلك قلت في مطلع الرد على كلام الإمام: «إنه يشبه كلام المعطلة .. » .
قلت هذا؛ وأنا أعرف علمه وفضله وقدره، ولكن قدر كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعظم عندي من أي شخص بعده، فكن رجلًا يعرف الرجال بالحق، وليس يعرف الحق بالرجال. والله المستعان.
السلسة الصحيحة «7/ 2/ 960 - 961» .
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق رحمه الله في فقه السنة] :
قوله: لا يقطع الصلاة شيء ... لحديث أبي داود عن أبي الوداك قال: مر شاب من قريش بين يدي أبي سعيد وهو يصلى فدفعه ثم عاد فدفعه ثم عاد فدفعه ثلاث مرات. فلما انصرف قال: إن الصلاة لا يقطعها شيء ولكن قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «ادرؤوا ما استطعتم فإنه شيطان» .
قلت: الحديث ضعيف لا يحتج به لأنه من رواية مجالد بن سعيد عن أبي الوداك ومجالد ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره كما قال الحافظ في «التقريب» وقد