ولا تزال هذه السنة معمولا بها في بعض البلاد الإسلامية ولا سيما التي لم تتأثر كثيرا بالمدنية الغربية وعاداتها السيئة.
والحق أنها سنة ثابتة مستمرة وقد جرى عمل السلف عليها - كما تقدم - وتواردت الأحاديث في الحض على العمل بها فلا يجوز للمسلمين أن يحدثوا عرفا مخالفا لها ولاسيما مع بقاء علة الخضاب المنصوص عليها في حديث الجماعة: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» . وهو مخرج في «غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام 104» .
ولذلك فإنا نقطع بأن ما ذهب إليه المؤلف من رجوع أمر الخضاب إلى العرف والعادة خطأ واضح لا يجوز الاغترار به. والله الموفق.
وأعتقد أن المؤلف - عفا الله عني وعنه - قد فتح بمذهبه هذا بابا واسعا من الشر لا يمكن غلقه إلا بإعطاء أوامر النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنته التعبدية من التقدير والاعتبار ما تستحق فإنه إذا كان هو يرى ترك الخضاب مع ثبوته عنه - صلى الله عليه وسلم - فعلا وأمرا لمجرد مخالفة ذلك لعادة المسلمين اليوم فما الذي يمنع غير المؤلف - ممن ليس عنده من العلم بالسنة وقدرها ما عند المؤلف - أن يتجاوز هذه المسألة إلى غيرها ومنها إلى أخرى ويجيز تركها كلها على الرغم من أمره - صلى الله عليه وسلم - بها وحضه عليها كل ذلك لمخالفتها لعادة المسلمين وأذواقهم؟ ! وأي مسلمين؟ مسلموالقرن العشرين؟ !
[تمام المنة ص (74) ]
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق رحمه الله في فقه السنة] :
قوله: «وكان بعضهم - يعني الصحابة - يخضب بالصفرة وبعضهم بالحناء والكتم وبعضهم بالزعفران وخضب جماعة منهم بالسواد» .