وقصة اليهودية التي قَدَّمت إلى النبي صلى الله عليه وآلة وسلم، ذراع شاة، وكان قد دَسَّت السّم فيه، معروفه، وهي قصه صحيحة، فما تنزه النبي صلى الله عليه وآلة وسلم من أن يأكل من طعام هذه اليهودية.
فإذًا: المسلم إذا أكل من طعام من كان مكسبه حرام، وكان يبتغي من وراء ذلك ليس المال وإنما التقرُّب إلى هذا الإنسان، لِيَقْرُب إليه، الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(الهدى والنور/428/ 21: 04: 00)
الملقي: -بارك الله فيكم- يا شيخ، نريد كلمة تفصيلية حول قضية الرزق المشبوه، كالذي مثلًا يسكن عند أبٍ له دخل حرام، أو يأخذ هدية من أخت تشتغل بين الرجال أو تخرج متبرجة وما إلى ذلك، -بارك الله فيكم-؟
الشيخ: لا بد من التفصيل بين من يعيش في كنف أبيه، وهو بحاجة إلى رفده وخيره، وبين الصورة الأخرى التي ذكرتها آنفًا، وهي أن يعطى له هدية من شخص ليس مضطرًا أن يعيش معه، وأن يعيش على خيره.
ولذلك فالمسألة لا بد فيها من التفصيل، فأنا أرى أن الولد مثلًا الذي يعيش في كنف أبيه وماله حرام أو على الأقل مشبوه، فعليه أن يسعى لأول فرصة تسنح له أن يتخلص من التغذي بهذا المال الحرام أو المشبوه.
كثيرًا ما سُئلت من بلدكم مرارًا وتكرارًا مثل هذا السؤال، فكنت أسأل السائل: هل أنت تستطيع أن تعيش خارج دار أبيك؟ يكون الجواب: لا، أقول له: إذًا أنت لماذا تسأل هذا السؤال؟ فإما أنت تستطيع أن تخرج فهذا واجب عليك، وإما أنت لا تستطيع أن تخرج فأنت مضطر، حتى تصبح رجلًا تستطيع أن تكسب رزقك بِكدّ يمينك وعرق جبينك.