فهرس الكتاب

الصفحة 8080 من 8195

ضرب الدف ليس مما يعد في باب الطاعات التي يعلق بها النذور وأحسن حاله أن يكون من باب المباح غير أنه لما اتصل بإظهار الفرح بسلامة مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة من بعض غزواته وكانت فيه مساءة الكفار وإرغام المنافقين صار فعله كبعض القرب التي من نوافل الطاعات ولهذا أبيح ضرب الدف.

قلت: ففيه إشارة قوية إلى أن القصة خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فهي حادثة عين لا عموم لها كما يقول الفقهاء في مثيلاتها والله سبحانه وتعالى أعلم.

[تحريم آلات الطرب ص (106) ]

قد يقول قائل: ها نحن أولاء قد عرفنا حكم الغناء بآلات الطرب وأنه حرام إلا الدف في العرس والعيد فما حكم الغناء بدون آلة؟

وجوابا عليه أقول: لا يصح إطلاق القول بتحريمه لأنه لا دليل على هذا الإطلاق كما لا يصح إطلاق القول بإباحته كما يفعل بعض الصوفيين وغيرهم من أهل الأهواء قديما وحديثا لأن الغناء يكون عادة بالشعر وليس هو بالمحرم إطلاقا كيف والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن من الشعر حكمة» . رواه البخاري وهو مخرج في الصحيحة 2851 بل إنه كان يتمثل بشيء منه أحيانا كمثل شعر عبد الله بن رواحة رضي الله عنه:

«ويأتيك بالأخبار من لم تزود» .

وهو مخرج في الصحيحة 2057، وانظر التعليق عليه في كتابي الجديد: صحيح أدب المفرد ص 322، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام لما سئل عن الشعر:

صحيح هو كلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح.

وهو مخرج في الصحيحة أيضا 447، وكذلك قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: صحيح خذ بالحسن ودع القبيح ولقد رويت من شعر كعب بن مالك أشعارا منها القصيدة فيها أربعون بيتا ودون ذلك. الصحيحة أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت