فهرس الكتاب

الصفحة 3361 من 8195

التي لا بد له منها, ولا يعود مريضًا, ولا يمس أمراته، ولا يباشرها, ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة, والسنة فيمن اعتكف أن يصوم [1] .

2 -وينبغي أن يكون مسجدًا جامعًا لكي لا يضطر للخروج منه لصلاة الجمعة, فإن الخروج لها واجب عليه, لقول عائشة في رواية عنها في حديثها: « ... ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع» [2] . ثم وقفت على حديث صحيح صريح يُخصص «المساجد» المذكورة في الآية بالمساجد الثلاثة: المسجد الحرام, والمسجد النبوي, والمسجد الأقصى, وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة» [3] وقد قال به من السلف فيما اطلعت حذيفة بن اليمان, وسعيد بن المسيب, وعطاء, إلا أنه لم يذكر المسجد الأقصى, وقال غيرهم بالمسجد الجامع مطلقًا, وخالف آخرون فقالوا: ولو في مسجد بيته. ولا يخفى أن الأخذ بما وافق الحديث منها هو الذي ينبغي المصير إليه, والله سبحانه وتعالى أعلم.

3 -والسنة فيمن اعتكف أن يصوم كما تقدم عن عائشة رضي الله عنها [4] ..

[قيام رمضان ص 35]

(1) رواه البيهقي بسند صحيح, وأبو داود بسند حسن, والراوية الآتية عن عائشة له، وهو مخرج في «صحيح أبي داود» 2135 و «الإرواء» 966. [منه]

(2) روى البيهقي عن ابن عباس قال: إن أبغض الأمور إلى الله البدع، وإن من البدع الاعتكاف في المساجد التي في الدور. [منه]

(3) أخرجه الطحاوي والإسماعيلي والبيهقي بإسناد صحيح عن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه، وهو مخرج في «الصحيحة» رقم 2786، مع الآثار الموافقة له مما ذكرنا أعلاه، وكلها صحيحة. [منه]

(4) رواه البيهقي بسند صحيح, وأبو داود بسند حسن, وقال الإمام ابن القيم في «زاد المعاد» : ولم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه اعتكف مفطرًا, بل قد قالت عائشة: لا اعتكاف إلا بصوم, ولم يذكر سبحانه الاعتكاف إلا مع الصوم, ولا فعله - صلى الله عليه وسلم - إلا مع الصوم, فالقول الراجح في الدليل الذي عليه جمهور السلف أن الصوم شرط في الاعتكاف وهو الذي كان يرجحه شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية.

قلت: ويترتب عليه أنه لا يشرع لمن قصد المسجد للصلاة أو غيرهما أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه, وهو ما صرح به شيخ الإسلام في «الاختيارات» . [منه]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت