فهذا الذي نحن نعتقده ونقطع به، أما المثال والمثال الآخر رأى رجلًا أعمى يكاد يقع في البئر، فيقول له إياك والبئر مثلًا ويمضي في صلاته، فمثل هذا الأمر يحتاج إلى دليل، فهل وجدت فيما قرأت دليلًا يصلح الاعتماد عليه والإفتاء به.
مداخلة: لم أجد هذا، وأنقل لك قول ابن عبد البر في دفاعه عن ترجيح مذهب مالك في إصلاح الصلاة فقط.
الشيخ: تفضل.
مداخلة: قال ابن عبد البر: فإن قيل: فإنكم تُجِيزون الكلام في الصلاة عامدًا، إذا كان في شأن إصلاحها، قيل لقائل ذلك: أجزناه من باب آخر، قياسًا على ما نُهِي عنه من التسبيح في غير موضعه من الصلاة، وإباحته للتنبيه على ما أغفله المصلي من صلاته من مستدركه واستدلالًا بقصة ذي اليدين أيضًا لذلك، والله أعلم.
انتهى كلام ابن عبد البر.
الشيخ: ليس في كلامه حجة ناهضة؛ لأن التسبيح ذكر، فالقياس عليه الكلام العادي لا يصلح.
مداخلة: نعم، ما الذي ترجحونه يا شيخ؟
الشيخ: ما قلته لك آنفًا، ما يُسْتَفاد من حديث ذي اليدين، إذا الإمام سَلَّم من الصلاة ساهيًا، فلبعض المصلين خلفه أن يُنَبِّهوه، وله أن يستوضح كما فعل الرسول عليه السلام في قصة ذي اليدين وفي غيرها أيضًا.
خلاصة الكلام: أثناء الصلاة لا كلام، أما إذا انتهت الصلاة، وتَبَيَّن أن هناك نقصًا، فحينئذٍ يجوز الكلام؛ لإصلاح الصلاة، ليس في أثناء الصلاة؛ لأنه كما تعلم القاعدة أن الكلام في أثناء الصلاة منهي عنه، وكل ما جاء على خلاف القاعدة، فلا يُزاد عليه وإنما يُوْقَف عنده، مفهوم الكلام إلى هنا؟
مداخلة: نعم.