ولو كنا نرى الاستدلال بكل ما جاء في الأحاديث سواءً ما كان منها صحيحًا أو غير صحيح، لاستدللنا بحديث تنحنح الرسول عليه السلام لعلي، لكن هذا الحديث إسناده ضعيف، وما بنا من حاجة أن نستدل بالحديث الضعيف.
وحسبنا أن التنحنح ليس كلامًا؛ لأن الكلام هو الذي جاء الدليل على أنه لا يَصْلُح في الصلاة، وما لا يصلح في الصلاة فهو إفساد لها، لعلي أجبتك عن سؤالك؟
مداخلة: [حكم] النفخ؟
الشيخ: النفخ أهون وأسهل، فقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم -، لما صلى بالصحابة صلاة الكسوف نفخ في سجوده عليه الصلاة والسلام، وكذلك النفخ ليس كلامًا، فهو أيضًا لا يُبْطِل الصلاة.
مداخلة: والبكاء بصوت؟
الشيخ: كذلك لا يبطل الصلاة، نعم.
مداخلة: ولا يُكْرَه؟
الشيخ: هذا أنا أتصور أن القول بالكراهة في أي شيء، إنما هو فيما يصدر من إنسان بقصد منه، وإذا بكى الباكي وهو في الصلاة بصوت، فما هو بالمكلف في ذلك؛ لأنه لا يملك نفسه.
وأنتم تعلمون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبكي في صلاته، ولصدره أزيز كأزيز المرجل، بكاء النبي كالمرجل.
فلا نستطيع أن نقول: يُكره البكاء، اللهم إلا إذا كان مقصودًا، وحين ذلك تخرج المسألة إلى الرياء والسمعة، وحب الظهور وحب الظهور يقسم الظهور.
(الهدى والنور / 91/ 32: ..: .. )