الحديث الأول أمر بالسترة، والحديث الثاني يتضمن حكمًا جديدًا، وهو أن يقترب من سترته.
أيضًا العلة «لا يقطع الشيطان عليه صلاته» .
ما مقدار الاقتراب من السترة؟
جاء في صحيح البخاري أنه كان بين موضع مُصَلّى النبي، أي سجوده عليه السلام, وبين السترة ممر شاة، مقدار شبر أو شبر ونص تقريبًا.
ومعنى هذا: أن المصلي لا يقترب من السترة بحيث لا يكون هناك فجوه، وإنما يبتعد عنها قليلًا.
فتخرج السترة عن كونها سترة شرعية، والمسافة هو ما سمعتم ممر شاة، مقدار شبر أو شبر ونص.
هذا ما يتعلق بأمره عليه السلام بالسُّتْرَة، وتحديد المسافة التي تكون بين موضع سجود المُصَلّي وبين السترة.
من أهمية هذه السُّتْرة شرعًا، أمور: منها: أنك إذا كنت تصلي إلى غير سترة، وأراد أن يمر بين يديك أحد من الناس، فلا يجوز لك أن تمنعه.
وعلى خلاف ذلك: إذا كنت تصلي إلى سترة، وأراد أن يمر أحدًا فنبينا يأمرنا بقوله «فليدفعه» فليدفعه أي بالتي هي أحسن، «فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان» أي من شياطين الإنس، وقد يكون من شياطين الجن؛ لأن من صلاحية ومن قدرات الجن أنهم يتمثلون بصور الإنس وغيرها.
إذًا: من كان يصلي إلى سترة، له الحق أن يدفع المار وأن يقاتله، أما إن كان يصلي هكذا في العراء لا إلى سترة، وأراد أحد أن يمر بين يديه، فليس لدى هذا الحق أن يَصُدَّه أو أن يدفعه.