ومعنى فَصَلَّى أي: بنى على ما مضى، ولم يستأنف الصلاة، وإلا لَصَرَّح وبخاصة بعد أن قال في الأول بأنه كَبَّر، لقال في المرة الثانية: فَكَبَّر بهم وصلى، ولكن شيئًا من ذلك لم يكن.
فإذًا: هذا نص عملي من الرسول عليه السلام، على أن المسلم ليس فقط إذا دخل متطهرًا في الصلاة ثم وقع منه ما يُفْسِدها أنه يبني، بل ولو دخل فيها وهو ناسي للطهارة، فما فاته من الصلاة اعتُبِر صحيحًا؛ لأن الرسول بنى على ذلك، فمن باب أولى أن يبني بقية صلاته التي جَدَّد لها الطهارة على ما كان قد بني عليه بطهارة. هذا جواب السؤال السابق.
مداخلة: من المعلوم من شروط الصلاة: استقبال القبلة، فهذا الذي يذهب إلى الوضوء ألا ينحرف عن القبلة؟
الشيخ: إذا كان مضطرًا ينحرف، وإذا كان غير مضطر فلا ينحرف.
مداخلة: .. وتكون صلاته مقبولة؟ !
الشيخ: كيف لا، ألاّ تتصور معي صلاة يصليها المصلي غير مستقبل للقبلة؟
مداخلة: إذا كان عن غير عمد.
الشيخ: قل بلى.
مداخلة: عن علم، لا يجوز أن ينحرف عن القبلة.
الشيخ: لا، وعن علم أيضًا، وعن علم أيضًا، كيف لا؟ تَصَوَّر يا أخي رجلًا يقاتل عدوًا فهل تشترط.
مداخلة: لكن هذه الظروف.
الشيخ: يا أخي أنا أعرف ... لكن أنت ما استحضرت هذا الغير، لما أجبت بجواب قاصر، وهو قولك: عامدًا، أنا أقول: عامدًا يعرف أن القبلة من هنا، ويقاتل من هنا.