فهرس الكتاب

الصفحة 1686 من 8195

فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل».

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اقرؤوا: يقول العبد: {الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ} ؛ يقول الله تعالى: حمدني عبدي. ويقول العبد: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ؛ يقول الله تعالى: أثنى عليَّ عبدي. ويقول العبد: {مَالِكِ يَوْمِ الدَّينِ} ؛ يقول الله تعالى: مَجَّدَني عبدي. يقول العبد: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ؛ [قال] : فهذه بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل. يقول العبد: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} ؛ [قال] : فهؤلاء لعبدي، ولعبدي ما سأل» .

قوله: قسمت الصلاة: أي: «الفَاتِحَة» ، وهو من إطلاق الكل، وإرادة الجزء؛ «تعظيمًا» ، قال في «شرح مسلم» : «قال العلماء: المراد بالصلاة هنا: «الفَاتِحَة» ، سميت بذلك لأنها لا تصح إلا بها - كقوله - صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة» -؛ ففيه دليل على وجوبها بعينها في الصلاة؛ قال العلماء: والمراد قسمتها من جهة المعنى؛ لأن نصفها الأول: تحميد لله تعالى، وتمجيد، وثناء عليه وتفويض إليه، والنصف الثاني: سؤال، وتضرع، وافتقار.

«مجدني» : أي: عظمني.

قوله: «يقول العبد: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} ؛ [قال] : «فهؤلاء «2» لعبدي، ولعبدي ما سأل» فيه دليل على أن: {اهْدِنَا} ، وما بعده، إلى آخر السورة: ثلاث آيات، لا آيتان. وفي المسألة خلاف مبني على أن البسملة من «الفَاتِحَة» أم لا؛ فمذهب الشافعية وغيرهم أنها آية من «الفَاتِحَة» - كما سبق -، و: {اهْدِنَا} ، وما بعده: آيتان. ومذهب مالك وغيره - ممن يقول أنها ليست من «الفَاتِحَة» - يقول: «اهْدِنَا» وما بعده: ثلاث آيات؛ بدليل هذه الرواية. واحتج الأولون برواية مسلم: «هذا لعبدي» . وقد عرفت الحق في ذلك مما ذكرنا قريبًا.

[أصل صفة الصلاة (1/ 314) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت