فهرس الكتاب

الصفحة 1718 من 8195

بهذا؟ ! «فإذن؛ ظهر حقَّ الظهور أن أقوى المسالك اتي سلك عليها أصحابنا هو مسلك استحسان القراءة في السرية، كما هو رواية عن محمد بن الحسن، واختارها جمع من فقهاء الزمن» .

قال: «وهذا هو مذهب جماعة من المحدثين - جزاهم الله يوم الدين -، ومن نظر بنظر الإنصاف، وغاص في بحار الفقه والأصول، متجنبًا الاعتساف؛ يُسلِّم تسليمًا يقينيًا أن أكثر المسائل الفرعية والأصلية التي اختلف العلماء فيها، فمذهب المحدثين فيها أقوى من مذاهب غيرهم. وإني كلما أسير في شعب الاختلاف؛ أجد

= مستند؛ فأين النص بذلك؟ ! ومن الذي اتصل بهذا العدد من الصحابة فأخبروه عن رأيهم في ذلك؟ ! ».

وقد نقل هذا القول أيضًا العيني وغيره. قال أبو الحسنات (160) : «وهذا وأمثاله، وإن ذكره كبار الفقهاء؛ لكن أكثرهم ليسوا بمحدثين، ولم يسندوها بأسانيد معتبرة في الدين، ولا عَزَوْها إلى المخرجين المعتبرين؛ فكيف يطمئن به في إثبات أمر من أمور الدين؟ ! » . اهـ.

وفي أمثال هؤلاء الفقهاء قال الشيخ علي القاري في «موضوعاته» (ص 85) : «حديث: «من قضى صلاة من الفرائض في آخر جمعة من شهر رمضان؛ كان ذلك جابرًا لكل صلاة فاتته في عمره إلى سبعين سنة» . باطل قاطعًا؛ لأنه مناقض للإجماع، على أن شيئًا من العبادات لا يقوم مقام فائتة سنوات. ثم لا عبرة بنقل «النهاية» ، ولا بقية شراح «الهداية» . فإنهم ليسوا من المحدثين، ولا أسندوا الحديث إلى أحد من المخرِّجين».

وأي مخرِّج خرَّج هذا؟ ! وأي راوٍ روى هذا؟ ! ومجرد نسبته إليهم - حاشاهم عنه - من دون سند مسلسل محتج برواته مما لا يعتد به! وقريب من هذا القول: قول الحرمة، ووجوب ترك القراءة؛ فإنه مجرد دعوى لا بد من دليل وتعليل، ولا يختاره - بل ولا يذكره - إلا مثل الكيداني الذي عد الإشارة في التشهد من المحرمات! وقد رد عليه علي القاري المكي في رسالته:"تزيين العبارة بتحسين الإشارة"ورسالة:"التزيين بالتدهين"ردًا بليغًا، وحقق ثبوت الإشارة - بل سنيتها - بالدلائل الواضحات.

وأما القول بالكراهة التحريمية؛ فهو الذي ذهبت إليه جماعة غفيرة من الحنفية، واستدلوا عليها بدلائل سيأتي ذكرها، مع ما لها وما عليها؛ بحيث يتنبّه الجاهل، وَيَنْشَطُ الفاضل الكامل.

وأحسن هذه الأقوال: هو القول الثالث، وهو - وإن كان ضعيفًا رواية؛ لكنه - قوي دراية - كما ستقف عليه -"."

ثم ذكر أدلتهم في ذلك (ص 74 - 159) ، وناقشها، وبين ما لها وما عليها، وأقواها سندًا - بعد الآية الكريمة: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا} حديثُ أبي هريرة في المنازعة، ثم حديثه:"وإذا قرأ؛ فأنصتوا"، ثم هذا الحديث الذي نحن بصدد الكلام عليه - وقد بينا ونقلنا عنه أيضًا أن كل ذلك لا يدل على المنع من القراءة في السرية؛ إلا إن كان فيها تخليط وتشويش -، ثم بقية الأحاديث - وأكثرها ضعيفة الأسانيد؛ مع أنها كلَّها لا تدل على الحرام -. ثم قال:"فظهر أن قول أصحابنا بكفاية قراءة الإمام، وعدم افتراض القراءة للمأموم في غاية القوة، وكذا قولهم بكراهة القراءة مع قراءة الإمام في الجهر؛ بحيث يخل بالاستماع، أو بالحرمة، ووجوب السكوت عند ذلك، في نهاية الوثاقة". [منه]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت