فهرس الكتاب

الصفحة 1788 من 8195

وقد اختلف العلماء في استحباب قراءة السورة في الأُخريين من الرباعية والثالثة من المغرب؛ فقيل بالاستحباب، وبعدمه. وهما قولان للشافعي رحمه الله. كذا في «شرح مسلم» .

قلت: والصحابة أيضًا اختلفوا في ذلك: فبعضهم كان لا يقرأ - وقد ساق أخبارهم الطحاوي «1/ 123 - 124» ، والبيهقي «2/ 65» -.

وبعضهم كان يقرأ -ومن هؤلاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه -؛ ففي «الموطأ» «1/ 100» ، ومن طريقه البيهقي «2/ 64 و 391» : أن أبا بكر رضي الله عنه قرأ في الركعة الثالثة من المغرب بـ: «أم القرآن» وهذه الآية: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ... } الآية.

وسنده صحيح -كما قال النووي «3/ 383» -. وزاد البيهقي في رواية: وقال سفيان بن عُيينة: لما سمع عمر بن عبد العزيز بهذا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه؛ قال: إن كنتُ لَعَلَى غير هذا حتى سمعتُ بهذا؛ فأخذتُ به.

وقد أخذ به من علمائنا المتأخرين أبو الحسنات اللكنوي في «التعليق الممجد» «ص 102» ، وقال: «وأغرب بعض أصحابنا؛ حيث حكموا على وجوب سجود السهو بقراءة سورة في الأخريين! وقد رده شراح «المنية» : إبراهيم الحلبي، وابن أمير حاج الحلبي، وغيرهما بأحسن رد، ولا أشك في أن من قال بذلك؛ لم يبلغه الحديث، ولو بلغه؛ لم يتفوه به». اهـ.

قال النووي: «واختلف أصحابنا في تطويل الثالثة على الرابعة؛ إذا قلنا بتطويل الأولى على الثانية» .

قلت: وقد روى البيهقي حديثًا في تطويل الثالثة على الرابعة عن عبد الله بن أبي أوفى؛ لكن في سنده طَرَفَةُ الحضرمي، وهو مجهول - كما سبق قريبًا -.

ومن طريقه رواه البزار، والطبراني في «الكبير» - كما في «المجمع» «2/ 133» .

قوله «وربما اقتصر على الفاتحة» فيه أن السنة قراءة «الفَاتِحَة» في الأُخريين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت