وإما:
6 - «مِلْءَ السماوات، و [مِلْءَ] الأرض، و [مِلْءَ] ما بينهما، ومِلْءَ ما شئت من شيء بعد» .
«مِلء» : بكسر الميم، وبنصب الهمزة بعد اللام ورفعها. واختلف في الراجح منهما، والأشهر النصب. كما قال النووي.
قال العلماء: معناه: حمدًا لو كان أجسامًا؛ لملأ السماوات والأرض.
وقال السندي: «تمثيل وتقريب. والمراد تكثير العدد، أو تعظيم القدر. «وملء ما شئت من شيء بعد» : كالعرض والكرسي ونحوهما مما في مقدور الله تعالى».
قال الترمذي - بعد أن ساق الحديث: «والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول الشافعي؛ قال: يقول هذا في المكتوبة والتطوع.
وقال بعض أهل الكوفة: يقول هذا في صلاة التطوع، ولا يقولها في صلاة المكتوبة».
قلت: والصواب ما قاله الشافعي؛ لثبوت ذلك عنه - صلى الله عليه وسلم -، وهو قول الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه؛ فقد قال إسحاق بن منصور المروزي في «مسائله» : «قلت - يعني لأحمد: إذا رفع رأسه من الركوع يزيدُ على «ربنا ولك الحمد» ؟ قال: إذا كان وحده؛ يقول: «ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد» . وإذا كان خلف الإمام فقال الإمام: «سمع الله لمن حمده» .
وقال من خلفه: «ربنا ولك الحمد» . وإن شاء قال: «اللهم ربنا ولك الحمد» .
قال إسحاق - يعني: ابن راهويه: كما قال - يعني: أحمد -، ولكن من خلفه يقولون مثل ما قال الإمام: «ربنا ولك الحمد» إلى قوله: «ما شئت من شيء بعد» . وإن مدَّ إلى: «منك الجد إذا كان إمامًا؛ أحب إلي في المكتوبة والتطوع» . اهـ.
والظاهر أنه سقط من جواب الإمام أحمد شيء من الكلام، ولعل ما في «مسائل أبي داود» عنه يتمه ويوضحه.