ويقبض أصابع كفه اليمنى كلها، ويضع إبهامه على إصبعه الوسطى تارة.
وتارة يُحلق بهما حلقة.
وقال في أصل الصفة:
وكان إذا أشار بإصبعه؛ وضع إبهامه على إصبعه الوسطى.
وتارة «كان يحلِّق بهما حلقة» .
وقد اختار صفة التحليق علماؤنا الحنفية، مع تجويزهم الصفة الأولى؛ عكس الشافعية - كما سبق- وقد قال البيهقي - بعد أن ساق الحديث: «ونحن نجيزه، ونختار ما رويناه في حديث ابن عمر، ثم ما روينا في حديث ابن الزبير؛ لثبوت خبرهما، وقوة إسناده، ومزية رجاله، ورجاحتهم في الفضل على عاصم ابن كُلَيب» .
والحق: أنه لا تفضيل بين الصفتين؛ بل كل منهما سنة ينبغي العمل بكل منهما أحيانًا.
وقد أشار إلى ذلك شارح «منية المصلي» ؛ حيث ذكر الصفتين بدون أن يرجح إحداهما على الأخرى؛ ولذلك قال الشيخ علي القاري «18» : «وهو يفيد التخيير بين نوعي الإشارة الثابتين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو قول حسن، وجمع مستحسن؛ فينبغي للسالك أن يأتي بأحدهما مرة وبالآخر أخرى؛ فإنه بالتحري أحرى» .
وهذا هو الصواب إن شاء الله تعالى.
وذهب ابن القيم في «زاد المعاد» «1/ 92» إلى أن حديث ابن عمر ووائل بن حُجْر مؤداهما إلى صفة واحدة، محاولًا في ذلك الجمع بين الروايات! وفيه بُعد؛ لتصريح وائل دون ابن عمر بالتحليق. والله أعلم.
[أصل صفة الصلاة (3/ 850) ]