فهرس الكتاب

الصفحة 2282 من 8195

فإذا فرضنا الصورة التي أنت صَوَّرت -آنفًا- وهذا يمكن أن يتحقق في البلاد الإسلامية.

مثلًا: قد يكون الإنسان في منطقة صناعية، دوي الآلات فيها يمنعه من سماع أذان المسجد الذي هو بجانبه، ولو كان بمكبر الصوت؛ لأن أصوات الآلات التي يعيش بينها تحول بينه وبين سماع الأذان، ولو بمكبر الصوت، حينئذ هل هذا يُسْقِط عنه صلاة الجماعة، وبالأَوْلى هل يسقط عنه صلاة الجمعة وهي آكد من صلاة الجماعة، والرسول عليه السلام يقول في صلاة الجمعة: «الجمعة على من سمع النداء» مفهومه: لا جمعة على من لم يسمع النداء, هذا مفهومه؟

فهل نقول بهذا المفهوم مطلقًا؟ . بل هل نقول بهذا المنطوق مطلقًا؟

الجواب: كلاهما الجواب: لا. لا نقول بالمنطوق مطلقًا؛ لماذا لأن يمكن أن هذا الذي سمع النداء يكون معذورًا يكون مريضًا يكون أكسعًا، يكون أقطعًا ... إلى آخره، فلا يستطيع أن يشهد صلاة الجمعة فهو معذور.

إذًا: هذا المنطوق «الجمعة على من سمع النداء» الأصل أنه عام، لكن يستثنى منه من عَذَرَه الشارع الحكيم، نأتي نقول المفهوم: «لا جمعة على من لم يسمع النداء يوم الجمعة» . هل هذا أيضًا على عمومه، وشموله؟

أيضًا نقول: لا؛ للصورة التي صَوَّرتُها لك -آنفًا- يكون الذي يجب عليه أن يحضر صلاة الجمعة في جانب المسجد، لكن هذه منطقه صناعية، ضوضاء الآلات وصوتُها يُضَيِّع عليه أن يسمع صوت المؤذن، هذا إذا كان معنا مكبر الصوت، فما بالك إذا كان الصوت طبيعي ليس مقرونًا به المكبر.

حينئذ: هل يسقط عن هذا الإنسان الذي هو جار المسجد أن يحضر صلاة الجمعة بل صلاة الجماعة؛ لأنه لا يسمع -فعلًا- في الصورة التي صورتها؟

أقول أنا لا؛ لأنه بإمكانه أن يتخذ وسيلة ما يُتَمَكَّن بها أن يعرف متى وقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت