وبين ما تسمعون الأذان، في فرق.
أقول مُكرِّرًا: بالنسبة لما ستسمعون مني، فلا فرق، «لكن أنا من منهجي في العلم والفقه أنني لا أَهْدِر أقوال العلماء، ما استطعت إلى ذلك سبيلًا» .
لقد روي عن بعض السلف، أنه سُئل عن الصلاة بدون أذان، فقال: أذان حَيّ يكفينا، فلو أردت أن أتَرَخّص لكم -بناءً على ما سمعت منك في أول كلامك- كنت أقول: أذان الحيّ يكفيكم، لكن بعدين تبين حتى أذان الحي ما في، ولذلك اختلفت المسألة.
أما أنا فأقول: لو كنتم تسمعون الأذان، ولأمرٍ ما صليتم في بيتكم، فلا بد لكم من أذانٍ خاصٍّ بصلاتكم.
وقول القائل: «أذان الحي يكفينا» ، ليس حديثًا مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وثانيًا: عندنا حديث عن الرسول -عليه السلام- يأمر كل مصلٍ أن يؤذن وأن يقيم، حتى لو صلى منفردًا، فما بالكم إذا صلوا جماعةً.
ذلك الحديث: في بعض طرق الحديث المشهور عند العلماء بحديث «المسيء صلاته» .
وأظنكم جميعًا تعرفون حديث: «المسيء صلاته» هذا الذي رواه البخاري ومسلم، من حديث أبي هريرة، أن رجلًا دخل المسجد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - منتحٍ في ناحية منه، فصلى، ثم جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «السلام عليك يا رسول الله» ، قال: «وعليك السلام، ارجع فصلِّ فإنك لم تُصلِّ» ، فرجع، وبلاش طول الكلام الآن، والوقت ضيق ثلاث مرات، يصلي ويرجع عند الرسول: السلام عليك يا رسول الله، «وعليك السلام، ارجع فصل فإنك لم تصل» .
عرف الرجل في المرة الثالثة أنه لا يُحسن الصلاة، فاعترف قائلًا: والله يا رسول الله لا أحسن غيرها، فعلِّمني، فقال عليه الصلاة والسلام: «إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم استقبل القبلة، ثم كبر ثم اقرأ ما تيسر من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تطمئن قائمًا» ، إلى آخره، قال: «فإذا أنت فعلت