مع الغائط والبول، حيث قال: «أن المقيم يمسح على الخفين يومًا وليلة، والمسافر ثلاث أيام بلياليها، من غائط أو بول أو نوم، إلا من جنابة» الذي أجنب يلزمه أن يخلع ويتوضأ ويغتسل غسلًا كاملًا.
فالشاهد أنه قرن النوم مع البول والغائط المقطوع بأنهما من نواقض الوضوء، فهنا في لمحة لطيفة جدًا، عندما ذكر النوم مع الناقضين المقصود بنقضهما الوضوء، الغائط والبول.
لكن هنا يشكل أمر على بعض الناس من أهل العلم، يستدلون ببعض الأمور ليس فيها نص أن فيه نوم، فالآن أنت سؤالك يجب أن نتذكر أن هناك نومًا وهناك نعاسًا، فالذي ينقض الوضوء هو النوم، أما النعاس فلا ينقض الوضوء، وبالتالي يجب علينا أن نعرف الفرق بين النوم وبين النعاس؛ لأنه ليس مهمًا الآن أنني جلست جلسة متمكنًا أو اضطجعت، المهم هل نمت أم نعست؟ لأن النوم كما قلنا آنفًا بأي صورة هو ناقض، فالنوم هو علة النقض في الشرع، وليس كذلك النعاس، فلو أن إنسانًا اضطجع هكذا ولم ينم، لكن نعس، أو جلس هكذا ونعس، فالنعاس نعاس وهو لا ينقض الوضوء.
وعلى العكس من ذلك، رجل نام هكذا أو نام مضطجعًا هكذا، واحد لأنه في كل من الحالتين نام وفي الصورة الأولى في النعاس، في كل من الصورتين نعس ولم ينم.
ما الفرق بين النعاس وبين النوم؟
هذه الحقيقة كثير من أهل العلم ما وضحوا المسألة، رأيت هذه التوضيح للإمام الخطابي رحمه الله في كتابه معالم السنن شرح سنن أبي داود.
يقول: النوم هو الاستغراق في النوم بحيث أن النائم حينما يكون في مجلس، فيكون هناك حديث لا يسمع صوتًا إطلاقًا، يعني غاب عن جلوسه، هذا غاب عن نفسه، وانتقض وضوؤه بأي حالة كان، لكن النعاس هو مقدمات النوم، وما هو الفارق؟