الناس خلفه جماعتين على التَتَابُع، كل جماعة تُصَلِّي خلفه ركعة.
فالرسول -عليه السلام- كان يقوم تُجاه العدو، فيُصَلِّي خلفه صف من الناس، ويبقى الصف الآخر حارسًا، فإذا صلى الركعة الأولى، جلس الذين صَلُّوا خلفه هذه الركعة وسَلّموا، ثم انصرفوا، وبقي الرسول عليه السلام قائمًا في الركعة الثانية، حتى تعود الجماعة التي كانت في الحراسة فتقتدي به عليه السلام فيُسَلِّم بهم، فيكون له ركعتان، ولكلٍ من الجماعتين ركعة ركعة.
أحيانًا: كانوا يَصُفُّون جميعًا، إذا كان العدو في القبلة، بحيث يراه الرسول عليه السلام، لكن مع ذلك فيه حرص شديد على الحراسة، فإذا ركع الرسول عليه السلام وسجد، ركع معه الصف الأول وسجد، وبقي الصف الثاني قائمًا يحرسه، فإذا قام الرسول عليه السلام إلى الركعة الثانية ركع هؤلاء وسجدوا، ثم قاموا واشتركوا مع الرسول عليه السلام في الركعة الثانية وسلم بهم جميعًا.
فنحن نقول بالتعبير الشامي: شو ها اللبكة هذه؟ من شان التضييق هذا والتشديد، خَليِّه يصلي الرسول -عليه السلام- مع جماعة وينصرف، ويأمر أبا بكر أو غيرَه يصلي بالجماعة الثانية ... وهكذا، وما يكون فيه هذا التضييق وهذا التشديد، في المحافظة على وَحْدة الإمام.
هذا في صلاة الخوف، في صلاة الحرب! فكيف نحن نفرق الجماعة الأولى إلى جماعات وجماعات، ونرى بعض الجماعات تُصَلِّي صلاة العصر، وأذان المغرب يُؤَذَّن، هكذا كان عندنا في المسجد الأكبر في دمشق، وهو المعروف بالمسجد الأُمَويّ، أو مسجد بني أمية.
وهذا ينبغي أن يذكِّرنا بالحديث المعروف، وأن نفهمه فَهْمًا جَيِّدًا، ألا وهو قوله عليه السلام: «صلاة الجماعة تفضُل صلاةَ الفذ بخمس وعشرين درجة -وفي رواية أخرى- بسبع وعشرين» .
الذين يذهبون إلى شرعية الجماعة الثانية، هم في الحقيقة يستدلون ببعض الأدلة،