من وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» مما يَعْجب منه كل ناظر في أحوال المسلمين .. في عقيدتهم .. في معاملاتهم .. في عباداتهم أنهم يخالفون شريعة ربهم، ثم مع ذلك يريدون أن يجاهدوا، ثم مع هذه الإرادة التي لم يأخذوا بأسبابها الضرورية، يطمعون أن ينصرهم الله، -والله عز وجل- اشترط على عباده لِيَنْصُرَهم على عدوهم أن ينصروه -تبارك وتعالى- في ذوات أنفسهم.
فها أنتم سمعتم آنفًا: أن المسلمين انحرفوا في العقيدة عن كتاب الله، وعن سنة رسول الله، وإجماع سلفهم الصالح.
ثم تعلمون أمرًا آخر، -لستم بحاجة فيما أظن أن نخوض فيه طويلًا- وهو: أن أكثر المسلمين اليوم من أهل الأموال يتعاملون بالربا المحرم، بل الذي هو من أكبر الكبائر.
الآن وجهًا لوجه أنتم معشر المصلين! المفروض أنكم تصلون لله رب العالمين، -وهو كذلك إن شاء الله- من حيث القصد، والنية، والإخلاص، أنكم تصلون لله رب العالمين، ولكن أقول آسفًا: إنكم تُصَلُّون على غير ما شرع الله على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والأمثلة كثيرة وكثيرة جدًا، لكن من أعظم الأمثلة عبرةً وتذكيرًا، ما كان منها ظاهرة معلنة بين المصلين أنفسهم في جماعاتِهم .. في مساجدِهم، وليس مما قد يقوم أحدهم بينه وبين ربه في صلاته أو في عبادة أخرى .. فالآن في أي مسجد حضرنا -سواءً كنا مقتدين أو إمامًا- جماهير المصلين يخالفون الرسول -السابق ذكره-: «إذا أَمَّن الإمام فأمِّنوا» الإمام بعدما انتهى من قراءة ولا الضالين، وإذا أنتم معشر المصلين المخلصين لله رب العالمين المخلين باتباع سنة سيد المرسلين، إذا أنتم تقلبون الحديث رأسًا على عقب، فلا يكاد الإمام بعدما انتهى من: «ولا الضآلين» أنتم تبدؤوا بآمين، وإذا به يصبح مقتديًا بكم وتنقلبون أنتم إمامه، هذا على ماذا يدل؟