الرواية من باب آخر في غيرها ملاحظة أخرى مثلًا البلاد العربية هنا تقرأ لحفص، فإذا قرأت لهم بورش في رواية كاملة دون الخلط أيضًا ينكرون هذا.
الشيخ: هذا الذي أجبت عنه، أما الآن ففي كلامك سؤال ثاني، وهو الخلط بين قراءتين في آن واحد.
السائل: يقولوا: إن هذه بدعة، وما ورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ بالخلط أو الصحابة الكرام.
الشيخ: نعم، هذا ينبغي الجواب عنه: الحقيقة أن هذه الشُّبهة أو هذا الاعتراض سمعته من بعضهم من قديم، الذين يقولون: هذا بدعة، هم شأنهم شأن المُقَلِّدة في المذاهب الأربعة، أي: كما أن المقلدين للمذاهب اليوم، عامة أهل العلم والمشايخ المعروفين يوجبون على عامة المسلمين أن يتمذهبوا بمذهب واحد من هذه المذاهب الأربعة، فإذا المسلم عاش -مثلًا- بين أقوام يتمذهبون بمذهب أبي حنيفة، ثم ثبت لديه مسألة ليست مُقَرَّرة في مذهبه وإنما في مذهب غيره كالشافعي أو مالك مثلًا، فهم يوجبون عليه التزام المذهب ولا يجيزون له أن يعمل بما ثبت في المذهب الآخر، وهذا نحن نراه خطأ أحيانًا، ونراه صوابًا أحيانًا أخرى، أي: هذا الإنكار تارة يكون خطأ وتارة يكون صوابًا، يكون خطأ إذا كان المتمذهب بالمذهب المعين اتبع رأيًا في مذهب آخر اتباعًا لهواه، وكما يقول العلماء والفقهاء: تتبعًا للرخص، هذا يُنْكَر عليه، أما إذا أخذ برأيٍ في مذهب آخَر لأنه اقتنع به وبدليله، فهذا هو الواجب عليه، ومن ينكر عليه يكون مخطئًا.
هذا -طبعًا- خلاصة الجواب، وهذا يحتاج إلى بحث طويل، ولكن أمَهِّد به للإجابة عن الخلط بين القراءات، فأقول: كما أن المذاهب الأربعة كل إمام يأخذ بما ترجح عنده من العلم، كذلك القراء السبعة أو العشرة كل منهم يأخذ بما ثبت لديه، علمًا بأن مجال الخطأ في المسائل الفقهية أكثر من الخطأ في القراءات المتوارثة أو المتواترة كما يقولون، ذلك لأن