والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، وإن صلاتي ونسكي .. إلخ» ثم كان آخر ما يدعو في آخر صلاته: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت .. إلخ» .
مداخلة: لكن فيما يُسمع من دعاء؟
الشيخ: يعني: أنت نزلت قليلًا عن سؤالك، يعني: في الأول كان السؤال عام، الآن دخله تخصيص، ففي الأصل، الحديث: «فقد خانهم» ليس صحيح، ثانيًا: ما فيه عندنا ما يَدُلّنا على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو ما يخص نفسه بالدعاء إذا دعا جهرًا كما هو سؤالك الآن، لكن في الوقت نفسه ما عندنا مانع في كُلٍّ من الأمرين، إذا جهر الإمام في الدعاء لأمر ما، كقنوت النوازل، فما فيه عندنا ما يجهر فيه الإمام في الصلاة سوى دعاء القنوت، ودعاء القنوت الصحيح الثابت في السنة إنما هو الدعاء لنازلة نزلت بالمسلمين، وبَدَهي حينذاك أن يكون الدعاء للجماعة، ولذلك كان الرسول -عليه السلام- كما جاء في «صحيح البخاري» أنه يدعو لضعفاء المسلمين، ويدعو على الكافرين.
فإذًا: ليس في الصلاة ما يُشْرَع فيه الدعاء جهرًا إلا دعاء القنوت، قنوت النازلة، -وحينذاك- فالواقع هو الذي يفرض أن يكون الدعاء ليس للفرد، وإنما للمسلمين جميعًا.
ومع هذا كله، نحن لا نقول إنه لا يجوز للمسلم أن يَعُمّ المسلمين في الدعاء، لكن نقول: إن المسلم إذا دعا لنفسه، لا يستحق العقوبة الشديدة التي تَضَمَّنها ذاك الحديث الضعيف.
مداخلة: حديث غيره، ما في ولا دليل غيره؟
الشيخ: في الصحيح لا يوجد، لكن فيه حديث أخرجناه في الضعيفة، لكن بعد لم ينشر، أنه سمع الرسول -عليه السلام- رجلًا يدعو لنفسه، فقال له: أعم أعم، عَمّم يعني، لكن هذا حديث واهٍ جدًا، لا تقوم به حجة.
(الهدى والنور /144/ 20: 38: 00)