يُسَلِّم، وجزاك الله خيرًا؟
الشيخ: أولًا ما هي الصلاة؟
مداخلة: صلاة العصر.
الشيخ: الجواب أنه يأثم إذا صَلَّى تمامًا، وصلاتُه لا نستطيع أن نحكم ببطلانها؛ لأن كثيرًا من السلف الصالح جَوَّز ذلك.
ولكني أرى: أنه كان ينبغي أن يفعل كما فعل المسؤول الذي هو أمامك الآن، في أكثر من مرة، أولًا: أن يعتذر خشية القلقلة والبلبلة التي أنت أشرت إليها في سؤالك، فإذا أَصَرُّوا فعليه أن يلقي عليهم محاضرة يُفَهِّمَهم أن السنة الواجب اتّباعُها هي القصر، وأن التَّمَام في السفر كالقَصْر في الحَضَر.
وأنه هو بناء على هذا الذي يعلمه من هذه السنة، فهو سيصلي بهم ركعتين، وأنه في خاتمة الصلاة، حينما يخرج من الصلاة مُسَلِّمًا، فهو يُسَلِّم سِرًا في نفسه، ولا يسمعهم سلامَه، خشية أن تغلب عليهم عادتُهم فيُسَلِّمون معه، فحينئذ سيقول لهم بصوت جَهُورِي: أتمّوا صلاتكم؛ فإنا قوم سُفْر كما صح الخبر عن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى- عنه حينما كان يَؤُم الناسَ في مكة، وهو خليفة، فكان يصلي بهم ركعتين، ويقول لهم: «أَتِمُّوا صلاتَكم، فإنا قوم سُفُر» .
بعد هذه المقدمة: إذا رضوا بإمامته ثم عَمِلوا عليه مُشْكِلة، «فعلى نفسِها جَنَت براقش» ويكون هو: قد قَدَّم إليهم العذر، وإذا مشى الحال فذلك ما نبغي.
أما الجواب عن السؤال الثالث، وهو: هل يجوز له أن يتنفل؟ نقول: يجوز له أن يتنفل ما دام أن الوقت وقتٌ يجوز فيه التَنَفُّل، لكني أرى: أن الأَوْلَى به أن يُعَلِّم الناس السنةَ قولًا أولًا، كما شرحت، ثم فعلًا ثانيًا، كما فعلت، وبذلك ينتهي الجواب عن سؤالك.
(الهدى والنور / 593/ 51: 20: 01)