فهرس الكتاب

الصفحة 2872 من 8195

كان يصلي ثمان ركعات، وهذا دليل على أن ذلك كان منهم من باب التطوع المطلق ولذلك اختلف العدد المروي عنهم في ذلك وقال الترمذي في الجامع: «وروي عن ابن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا وإليه ذهب ابن المبارك والثوري» .

وقال أبو شامة «ص 70» بعد أن نقل المذكور: «ولذلك اختلف العدد المروي عنهم وباب التطوع مفتوح ولعل ذلك كان يقع منهم أو معظمه قبل الأذان ودخول وقت الجمعة لأنهم كانوا يبكرون ويصلون حتى يخرج الإمام، وقد فعلوا مثل ذلك في صلاة العيد وقد علم قطعا أن صلاة العيد لا سنة، لها وكانوا يصلون بعد ارتفاع الشمس في المصلى وفي البيوت ثم يصلون العيد، روى ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين وبوب له الحافظ البيهقي بابا في سننه، ثم الدليل على صحة ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج من بيته يوم الجمعة فيصعد منبره ثم يؤذن المؤذن فإذا فرغ أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبته ولو كان للجمعة سنة قبلها لأمرهم بعد الأذان بصلاة السنة وفعلها هو - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير هذا الأذان وعلى ذلك مذهب المالكية إلى الآن» . وقد يشير إلى أنه لا سنة للجمعة قبلها قوله - صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا» [1] .

فإنه لو كان قبلها سنة لذكرها في هذا الحديث مع السنة

(1) رواه مسلم 3/ 16 - 17 والنسائي 210 والترمذي 2/ 399 - 400 والدارمي 1/ 37 وابن ماجه 1132 والبيهقي 2/ 240 وأحمد 2/ 249 و 442 و 499 وكذا الطيالسي 2406 والدولابي في الكنى والأسماء 1/ 109 وأبو نعيم في حلية الأولياء 7/ 334 والخطيب في تاريخ بغداد 2/ 138 و 8/ 85 و 14/ 28 من طريق كثيرة منها سفيان كلهم عن سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا وقال الترمذي:

حديث حسن صحيح ولفظه: من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا.

وهو رواية لمسلم.

ورواه عبيد بن سعيد عن أبيض بن أبان عن سهل بن أبي صالح به بلفظ:

فليصل قبلها أربعا وبعدها أربعا". فزاد الأربع قبلها."

أخرجه ابن السماك في الأول من الرابع من حديث ق 107/ 2 وأبو جعفر الرزاز في ستة مجالس من الأمالي ق 232/ 1 عن عبيد به وزاد:

قال عبيد قلت لأبيض إن سفيان الثوري حدثني عن سهل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا:"من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا"قال أبيض: ذاك كما سمع سفيان وهذا كما سمعت أنا! .

قلت ولا يشك حديثي في بطلان هذه الزيادة لتفرد ابن أبان بها وهو ليس بالقوي كما قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 1/ 1/312 عن أبيه ولأنه خالف سفيان ومن معه من الثقات الذين أشرنا إليهم فلا جرم أعرض عنها أصحاب السنن وغيرهم فضلا عن مسلم في صحيحه.

ولقد وهم الباجوري على ابن القاسم في هذا الحديث وهما فاحشا حيث أورده 1/ 134 بهذه الزيادة الباطلة معزوا لمسلم واستدل به على أن الجمعة كالظهر قال: فيسن قبلها أربع وبعدها أربع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت