عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: 1] .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70 - 71] .
أما بعد:
فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها فكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وبعد: فقد ألقي سؤال آنفًا عن رجل لبس جوربين وصلى ما صلى من الصلوات بعد أن مسح عليهما، ثم خلعهما ولم ينتقض وضوؤه بناقض من نواقض الوضوء المعروفة فهل خلعه للجوربين ينقض وضوءه ويمنعه من مباشرة الصلاة، مع أنه لم ينتقض وضوؤه بناقض من تلك النواقض.
والجواب: أنه لا دليل في الكتاب ولا في السنة أن خلع الممسوح عليه كالجوربين ينقض الوضوء مطلقًا أو مؤقتًا، فقوله: مطلقًا أو مؤقتًا؛ لأن بعض العلماء يقولون بالنقض مطلقًا كما لو خرج منه ناقض للوضوء فاعتبروا خلع الخفين أو الجوربين ناقضًا للوضوء وبعضهم قال: ينقض الوضوء نقضًا مؤقتًا بحيث أنه لو غسل رجليه بعد أن خلع خفيه أو جوربيه صح وضوءه وبالتالي صلاته.
والصحيح أن خلع الممسوح عليه لا ينقض الوضوء مطلقًا، كل ما في الأمر أنه بذلك لا يستطيع أن يعود إلى المسح عليهما لو عاد إلى لباسهما فإن من شروط المسح على الجوربين أن يمسح عليهما وهو على طهارة كاملة كما جاء في حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه في قصة سفره عليه الصلاة والسلام، لما خرج صباح يوم لقضاء حاجته فلما جاء ليتوضأ فصب المغيرة بن شعبة .... عليه، فلما جاء دور غسل رجليه هم المغيرة بن شعبة بأن يخلع الخفين من قدمي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» أي: طهارة كاملة، أي: إنه توضأ عليه السلام وضوءً غسل فيه رجليه ثم لبس عليهما الخفين؛ ولذلك جاهد أن يمسح في تلك