فإذًا: ما كان من النوافل مطلقة ولم يُقَيّده الرسول عليه السلام، فنحن نُطْلِقه ولا نُقَيِّده.
المثال الذي ذكره آنفًا الأخ أبو الحارث هو مثال صالح، نعلم جميعًا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحض على التبكير بالذهاب وفي الرواح إلى صلاة الجمعة، قوله عليه السلام: «من راح في الساعة الأولى فكأنما قَدَّم بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قَرَّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قَرَّب كبشًا، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قَرَّب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قَرَّب بيضة» .
ثم قال في الحديث الآخر الذي يقول الرسول عليه السلام فيه: «من غَسَّل واغتسل، وبَكَّر وابتكر، ثم دنا من الإمام فصلى ما كتب الله له، غُفِر الله له ما بينه وبين الجمعة التي تليها» .
إذًا: ما بدا له، تصلي ركعتين أربعًا ستًا ثمانية عشر لا بأس ولا حرج من ذلك؛ لهذا الإطلاق الذي أطلقه الرسول عليه السلام أولًا، ثم لجريان العمل على هذا الإطلاق من السلف الصالح ثانيًا، فبعضهم كان يصلي ركعتين على الأقل تحية المسجد ويجلس، بعضهم يصلي أربعًا ستًا ثمانيًا.
فهنا يخطئ بعض الناس، حينما يحتجون على شرعية ما يُسَمُّونه بسنة الجمعة القبلية، بمثل هذه الآثار التي أشرنا إلى بعضها منقولة عن السلف.
يقول لك: هؤلاء يُصَلّوا، نقول: نعم، هؤلاء يصلوا صلاة مطلقة أولًا، ولم يُصَلِّ ركعتين أو أربعًا مقيدة.
وثانيًا: لم يُصَلُّوها بين أذانين؛ لأنه لم يكن يومئذٍ إلا أذان واحد وهو الأذان الذي كان حينما يصعد النبي عليه الصلاة والسلام على المنبر فيأخذ بلال الأذان، فكانوا يصلون ما بدا لهم، حتى إذا صعد الإمام المنبر أمسكوا وانتهوا.
فهذا المثال ومثله كثير وكثير جدًا، مثلًا: الزكاة المطلقة والزكاة المُقَيَّدة، فهناك زكاة لابد من إخراجها بنصاب وبنسب مُحَدّدة، لكن الصدقة النافلة فأنت كُلّما