ويصوم ويُفطر، ويتزوج النساء، فقالوا -وهنا الخطأ الكمين في لفظهم- قالوا: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قد غُفِرَ الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، لسان حالهم يقول: من شان ماذا يقوم الرسول الليل كله؟ ومن ماذا يصوم الدهر كله؟ ومن شأن ماذا ما يكيف ويتزوج النساء مثنى وثلاث ورباع، وزيادة كمان خصوصية للرسول؟ أما نحن فمن أين لنا أن يغفر الله؟
إذًا: يجب أن نُبَالغ في طاعة الله عز وجل، فتعاهدوا بينهم، ونساء الرسول يسمعن، قال أحدهم: أما أنا فلا أتزوج النساء، قال الثاني: أما أنا فأصوم الدهر، قال الثالث: أما أنا أقوم الليل ولا أنام وانصرفوا.
وجاء الرسول عليه السلام فأُخبر خبر الرهط، فدخل المسجد وجمع الناس وقال -هنا الشاهد-: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وكذا؟ أما إني أخشاكم لله وأتقاكم لله، أما إني أصوم وأفطر، وأقوم الليل وأنام، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» .
إذًا: من المهم جدًا لتفسير النصوص العامة، أن نعرف سنته عليه السلام العملية.
جاء هنا في السؤال؛ لجهل بعض السائلين، قال: إن السيدة عائشة تكلمت عن فعله عليه السلام، وما تكلمت عن قوله، لكن تُرى هل سنته الفعلية تخالف سنته القولية؟ وفي القرآن {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} [هود: 88] .
إذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُبَيِّن للناس كلام الله بفعله، وليس فقط بفعله، بل وبتقريره، إذا رأى إنسانًا يعمل عملًا: إما عبادةً فأقرّه عليها فصارت عبادة مشروعة، أو رأى عملًا عاديًا أقرّها عليه صار هذا العمل جائزًا.
فإذًا: بيان الرسول - صلى الله عليه وسلم - لكلام الله عز وجل فضلًا عن كلامه هو يكون بتطبيقه لهذا الكلام، وبتفصيله بالبيان القولي والتقريري أيضًا.
على هذا السائل الذي يقول إن السيدة عائشة تَحَدَّثت عن فعله ما تحدثت عن