هذا أيضًا قد جاء النص فيه، ولذلك: ففي هذه الحالة: المرأة لا تدخل في عموم قوله عليه السلام: «إنما النساء شقائق الرجال» .
هذا، وشيء ثالث: ألا وهو هل يجوز للمرأة أن تصلي حاسرة القدمين أو مكشوفة القدمين؛ لأن الحسر في اللغة العربية التي تعلمناها يتعلق بالرأس.
أما القدمان فنقول: لا يجوز لها أن تصلي مكشوفة القدمين، بل لا يجوز لها أن تمشي في الطرقات وهي مكشوفة القدمين؛ ذلك لأن القدمين من عورة المرأة بنص قول الله عز وجل: {وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} [النور: 31] قد كانت المرأة في الجاهلية تضع ما يُعرف في اللغة العربية بالخلخال عبارة عن سوار له أجراس صغيرة، فكانت المرأة إذا مشت لتلفت أنظار الرجال والشباب إليها تضرب بأرجلها على الأرض، فيُصَوِّت الخلخال، فيسمع الرجال ذلك، وهذا من وسواس الشيطان إليها.
وهذا معناه أن القدمين كانا مستورين بسبب ماذا؟ بسبب الجلباب الذي أُمرت النساء بأن يلقينهن على رؤوسهن عملًا بقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} [الأحزاب: 59] .
وقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يومًا في مجلس فيه نساء أيضًا: «من جر إزاره خيلاء لم ينظر الله عز وجل إليه يوم القيامة» ، قالت إحدى النساء: يا رسول الله إذًا تنكشف أقدامنا قال عليه السلام: «يطلن شبرًا» قالت: إذًا تأتي ريح فتكشف قال عليه الصلاة والسلام: «يزدن شبرًا آخر» أي ذراعًا «ولا يزدن عليه» .
هكذا جلباب المرأة المسلمة في زمن نزول الآية المذكورة آنفًا {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} كان الجلباب يغطي القدمين، حيث لم تكن الجوارب المنتشر الآن بين النساء والرجال معًا لم تكن منتشرة في ذلك الزمان، كانت المرأة تغطي ساقيها وقدميها بالجلباب الطويل الذي يشبه العباءة، لذلك فالمرأة المسلمة لا يجوز لها أن تكشف عن قدميها وهي في الطريق، من باب أولى أنه لا يجوز لها أن تصلي وقدماها مكشوفتان.
«الهدى والنور / 697/ 40: 11: 00»