فهرس الكتاب

الصفحة 3870 من 8195

هذا باطل فقد صح أنهما اسمان نقلهما الله تعالى عن موضوعهما في اللغة على كل من أنكر شيئا من دين الإسلام يكون بإنكاره معاندا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد بلوغ النذارة إليه. وبالله تعالى التوفيق».

قلت: والإلزام المذكور في الوجه الثالث لم يتبين لي صوابه لأن من يقول بأن الشرك غير الكفر يجعله أخص منه، ومن المعلوم أن الأخص يدخل في الأعم كدخول النصارى واليهود في المشركين عند ابن حزم في الآية السابقة وعند غيره من سلف الصحابة والتابعين في قوله تعالى: {وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنكِحُوا الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} [البقرة / 221] الآية.

فكل من أشرك فقد كفر اتفاقا فالإلزام غير وارد غير أن ابن حزم يقول العكس أيضا وهو أن كل من كفر بشيء من المكفرات فقد أشرك والأدلة التي ساقها تؤيد ذلك ولا أعلم ما يباين ذلك من الكتاب والسنة بل إن ظاهر قوله تعالى في سورة الكهف: {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا} [الكهف / 32] إلى قوله تعالى: {فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا * وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا * قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا * لَّكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا} الآيات [الكهف / 34 - 38] إلى قوله تعالى: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا} [الكهف / 42]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت