الشيخ: أولًا: يا أخي ما يجوز تشييد البنيان ورفعه، ثانيًا: ينبغي ما استطعنا ألاَّ نخرج بالمنبر الزائد عن الحد المشروع، عبارة عن خشبات يعلو عليها الخطيب ليبرز أمام الناس، لماذا الرخام وهذا الخشب المزخرف المربع .. إلى آخره، أشياء كثيرة .. كثيرة جدًا، يعني: كما جاء في الحديث، الله أكبر: «عريش كعريش موسى» ، فقط أنه يظل الناس يحفظهم من الحر والقر، كما جاء في صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لما وَسّع المسجد النبوي في زمانه، قال للبناء: «أكن الناس من الحر والقر، ولا تُحَمِّر ولا تُصَفِّر» ، أنا حسبي الآن إذا أردت أن أتمسك بالسنة العمرية وهي بلا شك السنة النبوية، أن أقول: هذه الستائر هنا خضراء وهناك صفراء، هذا الذي فَرَّ منه عمر الخطاب قال: «أكن الناس من الحر والقر، ولا تُحَمِّر ولا تُصَفِّر» ، يجب أن يكون كل شيء في المسجد ساذج، يعني: سادة تقولون .. ماذا تقولون؟ سادة.
مداخلة: سادة.
الشيخ: هو سادة، فما لازم يكون هناك شيء في المسجد أبدًا يُلفت النظر، كما سمعتم من بعض الأحاديث التي ذكرناها، منها حديث مثلًا: الخمصية، وحديث قرني كبش إسماعيل عليه السلام، وحديث الكنائس في الحبشة، من هنا قال عمر: «لا تُحَمِّر ولا تُصَفِّر» .
إذًا: المسجد المقصود منه هو إيواء الناس من الحر والقر؛ لا مانع عندي من اتخاذ وسائل التدفئة، لا مانع عندي من اتخاذ وسائل تلطيف الجو، لكن الوسائل في الشريعة تنقسم إلى قسمين: وسيلة تُحَقِّق مقصدًا شرعيًا، وهي التي تسمى في لغة بعض الفقهاء بالمصالح المرسلة، ووسيلة لا تُحَقق المصلحة الشرعية.
أنا أقول لكم شيئًا قد تستغربونه مني، وهو هذا مكبر الصوت، تارةً يكون جائزًا، وتارة يكون غير جائز.
يعني: مثلًا حينما تُقَام الصلاة، فإذاعة الأذان بمكبر الصلاة، حيث يسمع هذا الأذان أبعد من يكون عن المسجد؛ لأنه هذه وسيلة مشروعة تُحَقّق هدفًا شرعيًا،