الإسلامي من الانحراف عن الخطة التي لا بد للمسلمين أن يسلكوها؛ لكي يعود إليهم عزهم ومجدهم الغابر، ودون ذلك لن يصلوا إلى رغبتهم هذه.
كل مسلم مهما كان فهمه للإسلام صوابًا أو خطأً، أو خليطًا من صواب وخطأ .. كل مسلم يعلم أن المسلمين اليوم من حيث عددهم يبلغون مبلغًا أو عددًا خياليًا، ومع ذلك فكما ترون مشتركين جميعًا مع الأسف الشديد، فهم اليوم كالغنم التي لا راعي لها، بل هم كما وصفهم نبيهم - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح المعروف، وإنما أَذْكُر منه موضع الشاهد، قال: «أنتم يومئذٍ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل» .
لماذا المسلمون اليوم هم كما أخبرهم نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، هم غثاء كغثاء السيل؟ الأمر في فهمي وعلمي الذي قُدِّر لي يعود إلى أمرين اثنين:
أحدهما يتعلق بالعلم، والآخر يتعلق بالعمل.
فقد انحرف المسلمون عن كلٍّ من الأمرين المذكورين: عن العلم النافع، وعن العمل الصالح، فينبغي أن نعلم علمًا يقينيًا حقيقة العلم النافع وحقيقة العمل الصالح؛ لأن هذه المعرفة هي التي ستجعل المسلمين خلاف ذلك الوصف المذكور في حديث الرسول عليه السلام آنفًا، وهذه المعرفة ستجعلهم يتمثلون بالحديث الآخر الصحيح الذي قال فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم، كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» .
أنتم تعلمون أن هذا المثل آسفًا مرة أخرى، أبعد ما يكون عن واقع المسلمين اليوم، فإنكم ترون الذل قد ران على بعض بلاد المسلمين والبلاد الأخرى لا تحرك منهم ساكنًا، ولا تجد أي وجع في عضو من تلك الأعضاء التي تمثل الجسد المسلم.
فإذًا: معرفة العلم النافع والعمل الصالح، هو العلاج لهذا المرض الوبيل الذي أصاب المسلمين من هذا الذل والفُرْقة، فما هو العلم النافع، وما هو العمل الصالح؟ تكلمت كثيرًا عن العلم النافع، وقد يلتقي مع بعض ما نتكلمه كل الجماعات الإسلامية، ولكنهم قد لا يلتقون إما فهمًا وإما عملًا، معنا في بعض