ومبثوثة في كتب العلم تغنينا عن مثل هذا الحديث الضعيف، ما دام أنه ثبت بالنقد العلمي الصحيح أنه لا يصح، فلماذا نقول: لكنه يعمل به في فضائل الأعمال، أين الفضيلة هنا؟
أنا أقول لكم: الفضيلة أن المسلم يجب أن يُهَذِّب لفظه وألا يسب خلقًا من خلق الله وبخاصة إذا كان هذا الخلق غير مكلف .. حيوان غير مكلف، وقد جاءت أحاديث كثيرة وصحيحة تنهى المسلم عن اللعن بصورة عامة، وأحاديث أخرى تنهى عن لعن أشياء بأعيانها، فكلكم يعلم قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة» هذه حقيقة معروفة.
إذًا: نهى عن سب الديك ونهى عن لعن الدواب ونحو ذلك، ثم جاء بعبارات عامة؛ لإبعاد المسلم عن أن يقع في شيء من اللعن حيث قال عليه السلام في بعض الأحاديث: «من لعن شيئًا ارتدَّت اللعنة عليه، إلا أن يكون الملعون مستحق للعنة» .
إذًا: في هذا ما يغنينا عن حديث البرغوث، وبخاصة كما قلت لكم آنفًا أنه ليس مكلفًا هو حيوان، ولا شك أن الله عز وجل كما قال بحقهم في القرآن الكريم: {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ} [الملك: 3] فما خلق شيئًا عبثًا إنما هو لحكمة بالغة.
فإذًا: ما ينبغي أن نحافظ على هذه الأحاديث الضعيفة ونسلّكها باسم: أنه يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال.
إذًا: من جملة ما تشمل قاعدة التصفية: تصفية السنة من الأحاديث الضعيفة، فضلًا عن الأحاديث الموضوعة.
إلى اليوم يا إخواننا لا تجدون كتابًا جامعًا .. كتابًا جامعًا للأحاديث الضعيفة والموضوعة، هذا المثال الذي أُقَدّمه إليكم، يكفيكم أن تقتنعوا بأن السنة لم تُخدم بعد .. لم تخدم بعد!
خذوا أيَّ كتاب من الكتب التي تعالج الأحاديث الضعيفة الموضوعة، فقد يصل أكبر عدد إلى ألفين يعني: من الأحاديث الضعيفة وليس إلا.