موتاكم» ثم ما هو؟ أن يؤمر بأن يقول: لا إله إلا الله، هذا ما فعله الرسول عليه الصلاة والسلام حينما عاد هذا الغلام اليهود الذي كان يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يهودي ابن يهودي، ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام هو من أكرم الناس خلقًا ولو كان هذا الغلام يهوديًا فقد عاده، ولكنه عليه الصلاة والسلام يهتبل كل فرصة ليبلغ الناس العلم والدين فاغتنمها فرصة وقال له: «يا غلام! قل: لا إله إلا الله» وعلى رأس الغلام والده اليهودي فنظر الغلام إلى أبيه كأنه يقول له ما رأيك .. هاأنت تسمع محمدًا عليه الصلاة والسلام يقول لي: قل: لا إله إلا الله، فالخبيث وهذا شأن الكفار كما قال تعالى: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} [البقرة: 146] هو يعرف أن دعوة الرسول حق ولكن كما قال أيضًا في الآية الأخرى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ} [النمل: 14] لما رأى اليهودي ابنه في طريق له وأنه لا حياة له بعد ذلك قال له: أطع أبا القاسم، أبا القاسم يقول لابن اليهودي، قال: لا إله إلا الله، واليهودي الوالد يكفر بلا إله إلا الله، ولكن لما رأى ولده أنه في طريق الموت ولا نجاة له إذا مات يهوديًا قال له: أطع أبا القاسم، أما هو فلا يزال عاصيًا لأبي القاسم عنادًا وكفرًا وضلالًا.
الشاهد، قال الغلام: أشهد أن لا إله إلا الله، وخرجت روحه، فقال عليه الصلاة والسلام: «الحمد لله الذي نجاه بي من النار» فهذا هو التلقين المشروع أن يقال للمحتضر: قل: لا إله إلا الله، أما تلقينه وهو في قبره فلا يفيده شيئًا سواء عند دفنه أو بعد دفنه وهو ميت لا حراك له ولا يسمع ما يلقن ولو سمع لما استجاب؛ لأنه خرج ما حصله في الدنيا من إيمان وعمل صالح، أو كفر وعمل طالح.
أسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا لفهم الإسلام فهمًا صحيحًا وأن يرزقنا العلم الصالح، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين.
(رحلة النور: 08 أ/00: 44: 03)