فهرس الكتاب

الصفحة 4457 من 8195

وأما الكتابة، فظاهر الحديث تحريمها، وهو ظاهر كلام الإمام محمد، وصرح الشافعية والحنابلة بالكراهة فقط! وقال النووي «5/ 298» : «قال أصحابنا: وسواء كان المكتوب على القبر في لوح عند رأسه كما جرت عادة بعض الناس، أم في غيره، فكله مكروه لعموم الحديث» .

واستثنى بعض العلماء كتابة اسم الميت لا على وجه الزخرفة، بل للتعرُّف قياسا على وضع النبي - صلى الله عليه وسلم - الحجر على قبر عثمان بن مظعون كما تقدم في المسألة المشار إليها آنفا «ص 155» . قال الشوكاني: «وهو من التخصيص بالقياس وقد قال به الجمهور، لا أنه قياس في مقابلة النص كما قال في «ضوء النهار» ، ولكن الشأن في صحة هذا القياس».

والذي أراه - والله أعلم - أن القول بصحة هذا القياس على إطلاقه بعيد، والصواب تقييده بما إذا كان الحجر لا يحقق الغاية التي من أجلها وضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحجر، ألا وهي التعرف عليه، وذلك بسبب كثرة القبور مثلا وكثرة الأحجار المعرفة! فحينئذ يجوز كتابة الاسم بقدر ما تتحقق به الغاية المذكورة. والله أعلم.

وأما قول الحاكم عقب الحديث: «ليس العمل عليه، فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف» .

فقد رده الذهبي بقوله: «ما قلت طائلا، ولا نعلم صحابيا فعل ذلك، وإنما هو شئ أحدثه بعض التابعين فمن بعدهم - ولم يبلغهم النهي» .

الثاني: عن أبي سعيد وهو الخدري «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يبنى على القبر» .

الثالث: عن أبي الهياج الأسدي قال: «قال لي علي بن أبي طالب: ألا ابعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا تدع تمثالا [رواية: صورة] [في بيت] إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته» .

قال الشوكاني رحمه الله تعالى «4/ 72» في شرح هذا الحديث:

«فيه أن السنة أن القبر لا يرفع رفعا كبيرا من غير فرق بين من كان فاضلا ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت