الممكن عادة أن المسلم الذي مات أبوه أنه يشد الرحل ويخرج خارج البلد من أجل أن يرى أبوه، لا والله لن يسأل عن أبيه ولا عن أمه ولا عن أخته.
هذا هدف لقطع الصلة بين الأحياء والأموات، بطريق تحقيق الغاية الشرعية التي سبق ذكرها آنفًا.
ولذلك فلو أن هناك دولة إسلامية حقًا، فهذه المسألة مع أنها -كما يقول بعضهم: ثانوية- ولا نقول من باب القشور، لكنها ثانوية، لكن مع ذلك سوف تضع المخطط البلد أو المدينة أو العاصمة لا تكون القبور فيها إلا في داخلها، لكيلا يقطعوا الصلة بين المسلمين وبين قوله عليه السلام: «ألا فَزُوروها؛ فإنها تُذَكِّركم الآخرة» .
مداخلة: يا شيخنا يعني: يستدل بعض المسلمين بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مَرّ على قبر فأخذ غُصنًا رطبًا أو كذا ما أذكر النص، فوضعه على القبر، فيستدلون بهذا الحديث أنهم يجوز لهم أن يضعوا شجر أو غيره.
الشيخ: هذا الحديث بلا شك هو حديث صحيح، ولكن لا يدل الحديث على الغاية التي يستند إليها هؤلاء الذين يضعون الورود والزهور ويزرعون الأشجار على مقابرهم أو قبورهم؛ بزعم أنها تُخَفف العذاب عن أولئك الأموات، بسبب أن هذا الشجر الأخضر يسبح الله عز وجل، وبهذا التسبيح يُخَفَّف العذاب عن أهل القبور، هذا الحديث الصحيح لا يدل على هذا التعليل الذي لا أصل له في الشرع أولًا.
بل الحديث الذي سألت عنه، يدل على أن هذا الغصن الرطب الذي وضعه الرسول عليه السلام لم يكن سببًا لتخفيف العذاب، حتى يصح أن يُتَّخذ هذا السبب نظامًا، ويُطَبَّق في مقابر المسلمين، وإنما يدل على أن رطابة هذا الغصن إنما كان علامة وتحديدًا لزمن تخفيف العذاب عن أولئك المقبورين؛ ذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سُئِل عما فعل من وضع الغصنين على القبرين، قال: «لعل الله أن يخفف عنهما ما داما رطبين» ، هذا حديث البخاري ومسلم.