الذي يُعطي أخًا له مسلمًا -مثلًا- ألف دينار قرضًا حسنًا، فهذا المال ما خرج عن حوزته إلا مؤقتًا.
ولذلك: فبهذا الاعتبار نرى التقسيم الذي ذكره بعض الفقهاء، ومنهم الحنفية، حينما جعلوا الدين قسمين: أحدهما: دين حي. والآخر: ميت. ويعنون بذلك: أن الدين الحي هو الذي لم ييأس من أن يعود إلى الدائن، وعلى العكس من ذلك الدين الميت: هو الذي أيس صاحبه من أن يرجع إليه.
فالدين الأول الحي يجب على صاحبه أن يُخْرِج زكاته مهما طال أمد عودته إليه، أما الآخر فلا يجب عليه الزكاة إلا إذا أحياه الله -عز وجل- وامتلك، فيومئذٍ يخرج زكاة السنين التي مضت عليه.
هكذا يقول كثير من العلماء، وبخاصة منهم الحنفية، وأنا أزيد مما تبين لي من الفقه: أن الدائن للمال هو يملك المال؛ لأنه كما قلت آنفًا ما خرج من حوزته أولًا، ثم يملك أجرًا عند الله -تبارك وتعالى- لا يملكه المالك للمال الذي لا يزال في حوزته، ولم يقرضه قرضًا حسنًا.
ومن المعلوم من بعض الأحاديث الصحيحة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر من فضل القرض الحسن، أن قرض درهمين كما لو تصدق بدرهم منهما، ففي هذا أجر عظيم جدًا.
وعلى ذلك: من أقرض مسلمًا ألف دينار، فهو في حكم من تَصَدَّق بخمسمائة دينار، فإذا كان المالك للمال ولا يزال مكنوزًا عنده، وليس له من الأجر شيء إلا إذا أخرج زكاة ماله، فهذا الذي أعطى قرضًا حسنًا لغيره أولى أن يخرج زكاته؛ لأنه يؤجر مرتين: المرة الأولى: أجر القرض. والمرة الأخرى أجر إخراج الزكاة. هذا ما عندي في هذه المسألة.
مداخلة: شيخنا في نفس هالمسألة لو أنه -مثلًا- أحد الأخوة مثلًا أقرض رجل ألف دينار، ... هادول الألف دينار مع الشخص المقترض.
الشيخ: لا بد أن يخرج الزكاة، بالشرطين السابقين.