{لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا} .
فهذا نص صريح في أن تغيير خلق الله دون إذن منه تعالى إطاعة لأمر الشيطان وعصيان للرحمن جل جلاله فلا جرم أن لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغيرات خلق الله للحسن كما سبق قريبا ولا شك في دخول اللحية للحسن! في اللعن المذكور بجامع الاشتراك في العلة كما لا يخفى وإنما قلت: «دون إذن من الله تعالى» لكي لا يتوهم أنه يدخل في التغيير المذكور مثل حلق العانة ونحوها مما أذن فيه الشارع بل استحبه أو أوجبه.
ب- مخالفة أمره - صلى الله عليه وسلم - وهو قوله:
«أنهكوا [1] الشوارب وأعفوا اللحى» .
ومن المعلوم أن الأمر يفيد الوجوب إلا لقرينة والقرينة هنا مؤكدة للوجوب وهو:
ج- التشبه بالكفار قال - صلى الله عليه وسلم:
«جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس» [2] .
ويؤيد الوجوب أيضا:
د- التشبه بالنساء فقد:
(1) أي: بالغوا في القص ومثله «جزوا» والمراد المبالغة في قص ما طال على الشفة لا حلق الشارب كله فإنه خلاف السنة العملية الثابتة عنه - صلى الله عليه وسلم - ولهذا لما سئل مالك عمن يحفي شاربه؟ قال: أرى أن يوجع ضربا وقال لمن يحلق شاربه: هذه بدعة ظهرت في الناس رواه البيهقي 1/ 151 وانظر «فتح الباري» 10/ 285 - 286 ولهذا كان مالك وافر الشارب ولما سئل عن ذلك قال: حدثني زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير أن عمر رضي الله عنه كان إذا غضب فتل شاربه ونفخ رواه الطبراني في «المعجم الكبير» 1/ 4/1 بسند صحيح وروى هو 1/ 329/2 وأبو زرعة في «تاريخه» 46/ 1 والبيهقي: أن خمسة من الصحابة كانوا يقمون أي يستأصلون شواربهم يقمون مع طرف الشفة». وسنده حسن.
(2) مسلم وأبو عوانة في صحيحيهما عن أبي هريرة.