الصلاة عمدًا، وأنه يستحق القتل، ويجب على إمام المسلمين قتله؛ فقد بين في «نيل الأوطار» أنه لا يعني كفرًا لا يغفر، فقال بعد أن حكى أقوال العلماء واختلافهم، وذكر شيئًا من أدلتهم «1/ 254 - 255» : والحق أنه كافر يقتل، أما كفره؛ فلأن الأحاديث صحت أن الشارع سمى تارك الصلاة بذلك الاسم «! » وجعل الحائل بين الرجل وبين جواز إطلاق هذا الاسم عليه هو الصلاة، فتركها مقتض لجواز الإطلاق.
ولا يلزمنا شيء من المعارضات التي أوردها الأولون؛ لأنا نقول: لا يمنع أن يكون بعض أنواع الكفر غير مانع من المغفرة واستحقاق الشفاعة؛ ككفر أهل القبلة ببعض الذنوب التي سماها الشارع كفرًا. فلا مُلْجِئَ إلى التأويلات التي وقع الناس في مضيقها.
ولقد صدق رحمه الله. لكن ذهابه إلى جواز إطلاق اسم «الكافر» على تارك الصلاة؛ هو توسع غير محمود عندي، لأن الأحاديث التي أشار إليها ليس فيها الإطلاق المدعى، وإنما فيها: «فقد كفر» ، وما أظن أن أحدًا يستجيز له أن يشتق منه اسم فاعل فيقول فيه: «كافر» ، إذن؛ لزمه أن يطلقه أيضًا على كل من قيل فيه: «كَفَر» ؛ كالذي يحلف بغير الله، ومن قاتل مسلمًا، أو تبرأ من نسب، ونحو ذلك مما جاء في الأحاديث.
نعم؛ لو صح ما رواه أبو يعلى وغيره عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: «عُرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة؛ عليهن أسس الإسلام؛ من ترك واحدة منهن فهو بها كافر حلال الدم: شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة المكتوبة، وصوم رمضان» .
أقول: لو صح هذا؛ لكان دليلًا واضحًا على جواز إطلاقه على تارك الصلاة، ولكنه لم يصح كما كنت بينته في «السلسلة الضعيفة» «94» .
والخلاصة؛ أن مجرد الترك لا يمكن أن يكون حجة لتكفير المسلم، وإنما هو فاسق، أمره إلى الله، إن شاء عذبه؛ وإن شاء غفر له، وحديث الترجمة نص صريح