فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 8195

تقدم في هذا البحث؛ ومع ذلك لم يعرج عليه المومى إليه مطلقًا ولو لرده؛ ولا سبيل له إليه! والله عز وجل يقول: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِين، مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُون} [القلم: 35، 36] وكذلك صرف المؤلف المذكور نظره عن حديث: «إن للإسلام صوى .. » الصريح في التفريق بين: «من ترك سهمًا؛ فهو سهم من الإسلام تركه» ؛ وبين «من ترك الأسهم كلها؛ فقد نبذ الإسلام كله» ؛ فلم يتعرض له بجواب. ولا أستبعد أن يحاول تأويله أو تضعيفه؛ كما فعل بغيره من الأحاديث الصحيحة.

وبالجملة؛ فمجال الرد عليه واسع جدًا، ولا أدري متى تسنح لي الفرصة للرد عليه، وبيان ما يؤخذ عليها فقهًا وحديثًا؟ وإن كنت أشكر له أدبه ولطفه وتبجيله لكاتب هذه الأحرف، ودفاعه عن عقيدة أهل الحديث في أن الإيمان يزيد وينقص؛ وإن كان قد اقترن به أحيانًا شيء من الغلو والمخالفة؛ والاتهام بالإرجاء؛ مع أنه يعلم أنني أخالفهم مخالفة جذرية؛ فأقول: الإيمان يزيد وينقص؛ وإن الأعمال الصالحة من الإيمان، وإنه يجوز الاستثناء فيه؛ خلافًا للمرجئة، ومع ذلك رماني أكثر من مرة بالإرجاء! فقلب بذلك وصية النبي - صلى الله عليه وسلم: «وأتبع السيئة الحسنة تمحها .. » ! فقلت: ما أشبه اليوم بالبارحة! فقد قال رجل لابن المبارك: «ما تقول فيمن يزني ويشرب الخمر؛ أمؤمن هو؟ قال: لا أخرجه من الإيمان. فقال الرجل: على كبر السن صرت مرجئًا! فقال له ابن المبارك: إن المرجئة لا تقبلني! أنا أقول: الإيمان يزيد وينقص. والمرجئة لا تقول ذلك. والمرجئة تقول: حسناتنا متقبلة. وأنا لا أعلم تُقبلت مني حسنة؟ وما أحوجك إلى أن تأخذ سبورة فتجالس العلماء» . رواه ابن راهويه في «مسنده» «3/ 670 - 671» .

قلت: ووجه المشابهة بين الاتهامين الظالمين هو الإشراك بالقول مع المرجئة في بعض ما يقوله المرجئة؛ أنا بقولي بعدم تكفير تارك الصلاة كسلًا؛ وابن المبارك في عدم تكفير مرتكب الكبيرة ولو أردت أن أقابله بالمثل لرميته بالخروج؛ لأن الخوارج يكفرون تارك الصلاة وبقية الأركان الأربعة! و أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت