فهرس الكتاب

الصفحة 6160 من 8195

الطرق, فإنها ستة , ثلاث منها مرفوعة , وثلاث أخرى موقوفة , واثنتان من الثلاث الأولى صحيحة , والأخرى ضعيفة , وأما القسم الآخر , فكل طرقه ثلاث, اثنتان منها صحيحة أيضا والأخرى ضعيفة , فتقابلت المرفوعات في القسمين قوة وضعفا.

وبقى في القسم الأول الموقوفات الثلاث فضلة , يترجح بها على القسم الآخر , لاسيما وهى في حكم المرفوع لأن معناها أن عبد الله بن عمر عمل بما في المرفوع , فلا شك أن ذلك مما يعطى المرفوع قوة على قوة كما هو ظاهر.

والوجه الآخر: قوة دلالة القسم الأول على المراد دلالة صريحة لا تقبل التأويل , بخلاف القسم الآخر فهو ممكن التأويل بمثل قول الإمام الشافعى «ولم يرها شيئا» أى صوابا.

وليس نصا في أنه لم يرها طلاقا , بخلاف القسم الأول فهو نص في أنه رآها طلاقا فوجب تقديمه على القسم الآخر , وقد اعترف ابن القيم رحمه بهذا , لكنه شك في صحة المرفوع من هذا القسم فقال: «4/ 50» : » وأما قوله في حديث ابن وهب عن ابن أبى ذئب في آخره: » وهى واحدة «فلعمر الله , لو كانت هذه اللفظة من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قدمنا عليها شيئا ولصرنا إليها بأول وهلة , ولكن لا ندرى أقالها ابن وهب من عنده , أم ابن أبى ذئب أو نافع , فلا يجوز أن يضاف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لا يتيقن أنه من كلامه , ويشهد به عليه , ونرتب عليه الأحكام , ويقال: هذا من عند الله بالوهم والاحتمال» .

قلت: وفى هذا الكلام صواب وخطأ:

أما الصواب , واعترافه بكون هذه اللفظة نص في المسألة يجب التسليم بها والمصير إليها لو صحت.

وأما الخطأ , فهو تشككه في صحتها , ورده لها بدعوى أنه لا يدرى أقالها ابن وهب من عنده ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت