فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 8195

هو الجحد، وهو لا يجحد شرعية الصلاة، كما قال تعالى بالنسبة للكفار: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ} [النمل: 14] فإذا أخذنا مثالًا: زيدًا من الناس لا يصلي، ولكن حينما يُسْأَل: لماذا لا تصلي يا أخي؟ يقول لك: الله يتوب علي، والله الدنيا شغلتني، الأولاد شغلوني، من هذا الكلام، هذا الكلام طبعًا ليس له عذر مطلقًا، لكن يعطينا فائدة لا نعرفها نحن؛ لأننا لا نطلع على ما في قلبه، يعطينا فائدة أنه رجل يؤمن بشرعية الصلاة، بخلاف ما لو كان الجواب لا سمح الله: يا أخي الصلاة هذه راح وقتها، كانت في زمن كان الناس غير مثقفين، كانوا وسخين، كانوا بحاجة إلى نوعية من النظافة والطهارة والرياضة، وهذا الآن ذهب زمانه، الآن الوسائل جديدة تغنينا عن الصلاة، فهذا كفر فإلى جهنم وبئس المصير.

أما إذا كان الجواب هو الأول: لماذا لا تصلي؟ الله يتوب علينا، الله يلعن الشيطان، من هذا الكلام الذي ينبئنا أن الرجل لا ينكر شرعية الصلاة، فإذا قلنا: هذا رجل كافر نكون خالفنا الواقع؛ لأنه هذا رجلٌ مؤمن بشرعية الصلاة، مؤمن بالإسلام كله، فكيف نكفره؟

من هنا نحن نقول: لا فرق بين تارك الصلاة، وتارك الصيام وتارك الحج، وتارك أي شيء من العبادات العملية في أنه يُكَفَّر وأنه لا يكفَّر؛ متى يكفَّر؟ إذا جحد، متى لا يكفَّر؟ إذا آمن وعلى ذلك جاءت الأحاديث الكثيرة التي آخرها: «أدخلوا الجنة من قال: لا إله إلا الله وليس له من العمل مثقال ذرة» ولكن له مثقال ذرة من إيمان، فهذا الإيمان هو الذي يمنعه من أن يخلد في النار، ويدخل الجنة ولو بعد أن صار فحمًا أسود، لكن هذا الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويؤمن بكل ما جاء عن الله ورسوله لكن لا يصلي، أو لا يصوم، أو لا يحج، أو نحو ذلك، أو يسرق أو يزني، كل هذه الأمور لا فرق فيها إذا ما وضعت في ميزان الكفر العملي والكفر الاعتقادي.

فرجل مثلًا: يزني هل نكفره؟ ستقولون: لا، أنا أقول: لا، رويدًا، ننظر هل يقول: الزنا حرام، أم يقول كما يقول بعض الجهال: بَلَا حرام بَلَا حلال، إذا قال هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت