فهذا الحديث يُصَرِّح بشيء لا يصرح به الحديث التالي، ألا وهو أن البيوع المنهي عنها شرعًا النهي عنها يفيد بطلان البيع.
أما هذا الحديث بالرغم عن أنه ينهى عن بيعتين في بيعة، فهو يُسَلِّك البيعة التي وقع فيها هذا الشرط، ولكنه يعتبر الشرط لاغيًا، والبيع صحيحًا.
ذلك قوله: «فله أوكسهما أو الربا» هذه الحاجة نقدًا بمائة، وتقسيطًا بمائة وعشرة مثلًا، البيع صحيح، لكن الشرط باطل، العشرة هذه الزيادة هي ربا، فإن أخذ البائع المائة فهي حقه وحلاله، وإن أخذ مائة وعشر فالزيادة هذه هي العشر هي ربا.
إذًا: الحديث هذا أفادنا فائدتين: صحة البيع وبطلان الزيادة.
نأتي إلى الحديث الثاني، فهو سيلتقي مع الحديث الأول في وصف البيعتين في بيعة، ولكنه يظل عند النهي الذي الأصل فيه إبطال البيع.
ذلك هو حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيعتين في بيعة. وفي لفظ: عن صفقتين في صفقة، إلى هنا يلتقي مع الحديث الأول، ينهى عن بيعتين في بيعة، وذاك يقول: «من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا» .
الفائدة التي جاءت في هذا الحديث أن راويه وهو سماك بن حرب سئل: ما بيعتين في بيعة؟ قال: أن تقول -وهنا الفائدة- أبيعك هذا بكذا نقدًا وبكذا وكذا نسيئة، وهذا هو بيع التقسيط، أبيعك هذا بكذا نقدًا بمائة، وتقسيطًا بمائة وعشرة، هذا هو بيعتين في بيعة.
لا يخفى على أحد، أن مثل هذه الأحاديث من المستبعد جدًا ألاَّ تصل بعض أولئك الأئمة.
أما أن يستبعد أن لا تصل إلى الجميع، فهذا غير مستبعد، فكثير من الأئمة فاتتهم أحاديث كثيرة جدًا.