فهرس الكتاب

الصفحة 6332 من 8195

حقيقةً هنا لم يقع بيعتين في بيعة، لأنه ما عارض سعر النقد وسعر التقسيط، وإنما عارض سعرًا واحدًا هو سعر التقسيط، فهنا زال الغرر في رأيهم وبالتالي صح البيع.

أما إذا قلت نقدًا بمائة وتقسيطًا، أو إلى أجل بمائة وعشرة هنا في جهالة في الثمن، فما دام أن الجهالة انتفت أي: انتفت العلة فانتفى المعلول، وهو النهي عن هذه البيعة.

عرفنا أن هذا بُنِي على علة جاؤوا بها من عند أنفسهم أولًا.

وثانيًا: أن هذه العلة ليست منصوصة ثانيًا، بل النص يخالفها تمامًا، حيث جعل الزيادة ربًا، ولم يجعل سبب النهي هو الجهالة التي تستلزم عند المتمسكين بهذه العلة تستلزم بطلان البيع.

وقد ذكرنا لكم آنفًا أن الحديث يفيد جواز البيع، ثم يعطينا العلة، بأن العلة هي الربا، فجاؤوا بهذه الشكلية.

والآن تتجلى لكم هذه الشكلية، لو جاء رجل يُريد أن يشتري هذه الحاجة، ويُعلم منه بأنه يريد أن يشتريها منه نقدًا، فسيبيعها له بمائة.

إذًا: هو لماذا باع بسعرين، البيعة الأولى بزيادة عشرة في مثالنا، في البيعة الأخرى بنقص العشرة، قال: لأنه ما فيه هنا بيعتين في بيعة.

أي: العرض الصورة والشكل اختلفا، لكن هل في الإسلام مثل هذا التمسك بالشكليات؟

الشكليات كما أظن تعلمون معي جميعًا، الإسلام لا يقيم لها وزنًا.

ومن أبرز الأمثلة في ذلك نكاح التحليل نصًا، والذي يسمى في بعض البلاد بالتجحيشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت