فهرس الكتاب

الصفحة 6360 من 8195

ألف ومائة مثلًا، هذا بإجماع علماء المسلمين حرام؛ لأنه ربا مكشوف، وقرض جَرَّ نفعًا، إلا أن ندخل الواسطة.

أنا أريد أن أشتري سيارة، ويقول لي: اذهب أنت واشتر السيارة، وأنا أدفع عنك، وهذه تُكَلِّف مثلًا عشرة آلاف، تدفعها ثلاثة عشر ألف ومائة، ما هو الفرق بين هذه الصورة والصورة الأولى؟

لا فرق أبدًا، سوى أنه دخلت السيارة واسطة لتحليل ما حَرَّم الله، وإلا النتيجة واحدة؛ لأنه لو أعطاني قيمة السيارة وأخذ مني ربًا، هذا ربا مكشوف، لكن هو لا يرضى أن يعطيني السيارة، يقول: اذهب واشتر السيارة، ثم يأخذ مني قيمة سيارة وربا عليها، كل الدروب على الطاحون؛ لذلك قال عليه السلام: «من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو ربا» .

وأنا أدري أن بعض العلماء قديمًا وحديثًا، يتأولون هذا الحديث بتأويل يخرجون به عن بيع التقسيط، ولهم في ذلك تآويل كثيرة.

لكن أنا من مذهبي ومشربي، أولًا: أنني أُفَسِّر الأحاديث بعضها ببعض، وثانيًا: أرجع في تفسيرها إلى السلف، وبخاصة منهم من كان راويًا لبعضها.

وقد روى الإمام أحمد في مسنده بإسناد قوي عن سماك بن حرب، وهو من التابعين، روى عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيعتين في بيعة» وفي لفظ: «عن صفقتين في صفقة» فقال رجل لسماك راوي الحديث: ما بيعتين في بيعة؟ قال: أن تقول أبيعك هذا نقدًا بكذا، ونسيئةً بكذا وكذا»، هذا هو بيع التقسيط.

يُفَسِّر به راوي الحديث سماك بن حرب حديث: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيعتين في بيعة» قال: أن تقول أبيعك هذا بكذا دينارًا مثلًا نقدًا، وبكذا وكذا دينارًا ودرهمًا نسيئةً، هذا الدرهم مقابل ماذا؟ مقابل النسيئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت