وبين ثمن التقسيط، والآخر يأخذ زيادة على بيع التقسيط، أيُّ الرجلين تنفق بضاعته أكثر؟
مداخلة: الأول.
الشيخ: أنبئوني بعلم، تاجرين كلاهما يبيع بضاعة واحدة، وسعرهما في النقد واحد، لكن أحدهما إذا باع بالتقسيط يبيع بنفس سعر النقد، أما الآخر فيأخذ زيادة، الزبائن تكثر على الأول أم على الثاني؟
مداخلة: على الأول.
الشيخ: إذًا: لماذا لا يبيع الناس بسعر واحد، سعر التقسيط هو عين سعر النقد، ذلك هو الجشع وهو الطمع أولًا، ثم الرغبة عن أجر الآجلة التي ذكرناها آنفًا، أنه لو كان مثلًا يريد أن يبيع بسعر التقسيط زيادة ألف ريال مثلًا، فلم يأخذ منه هذه الزيادة، ماذا يكتب له؟ صدقة خمسمائة ريال، كتبت له هكذا؛ لأنه باعه وصبر عليه في الوفاء.
ولذلك فالأجر الذي يكسبه التاجر لو باع بسعر واحد ولم يأخذ الزيادة، ذلك له خير عاجلًا وآجلًا، ولكن أولًا الجشع والطمع وثانيًا تقليدنا للأوروبيين الذين وصفهم رب العالمين كما ذكرنا آنفًا في القرآن الكريم: {وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} [التوبة: 29] .
وبسبب هذه المعاملة السيئة التي تَسَرَّبت بين التجار اليوم، كان من الأسباب التي ضَعَّفت الثقة والرباط الذي كان يكون في الأزمنة السابقة بين الأغنياء وبين الفقراء.
ومثل هذا التحكم هو الذي يُوَلِّد الانفجار، ويولد الأحزاب الشيوعية ونحوها، التي انقلبت على الأثرياء ليعودوا أخيرًا فقراء كبارًا وصغارًا، ذلك سبب من لا يقف عند ما أمر الله عز وجل من العدل والإحسان وحسن تعامل المسلمين بعضهم مع بعض.