فهرس الكتاب

الصفحة 6387 من 8195

ولعلكم تعلمون جميعًا أن رأس مال البنوك هو هذه الأموال التي يودعها الأغنياء فيها، لولا ذلك لن تقوم قائمة البنوك.

فإذًا: على المسلم أن يستحضر هذه الحقيقة التي يدل عليها القرآن ثم السنة.

القرآن يقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] فالغني الذي يودع ماله في البنك، فهو متعاون مع البنك .. فهو متعاون على الإثم والعدوان، وحينذاك يلحقه اللعنة التي جاء ذكرها في الحديث السابق: «لعن الله آكل الربا وموكله» آكل الربا هو البنك، موكله هو الغني الذي يودع ماله في البنك، فكلاهما ملعون بنص الحديث الشريف.

على ذلك: لا يجوز للمسلم الغني أن يتخذ لنفسه عذرًا؛ ليودع ماله في البنك بزعم وبدعوى أنه لا يستطيع أن يحتفظ بماله في مكان من أرضه أو من داره؛ لأنه قد يتسلط اللصوص عليه.

بهذه المناسبة: الواقع أن المسلمين بحاجة إلى أن يُقَوُّوا إيمانهم؛ لأن إيمان المسلم حينما يكون قويًا لا يستطيع الشيطان أن يتسرب إلى قلبه فيوسوس إليه بالشر ومخالفة الشرع.

أظنكم معي حين أقول: إن المسلمين اليوم لا يلتفتون إطلاقًا للأسباب الشرعية، هناك الأسباب نوعان:

أسباب شرعية وأسباب مادية.

المسلمون اليوم يهتمون بالأسباب المادية كل الاهتمام، وهم والكفار في ذلك سواء، والإسلام لا ينهى عن الاهتمام بالأسباب المادية إذا كانت شرعية جائزة.

لكن الإسلام يهتم بالأسباب المعنوية أو الروحية، مثلًا: نضرب مثلًا واحدًا تقريبًا لما أقول: الرجل إذا أراد أن يعيش في صحة وفي عمر مديد طويل، فبماذا يتمكن؟ ما هي الأسباب التي يتمكن بها أن ينال هذه الحياة الطويلة وهذه الصحة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت